فهرس الكتاب
المتأمل في الشرع القويم يلحظ ثمة ترابطًا وثيقًا بين أمور عديدة من الأحكام والأركان في كتاب الله الحكيم، ومن ذلك أننا لا نكاد نجد آية تحث على الصلاة التي فيها الصلة مع الله سبحانه إلا ونجد بعدها الإقتران بالزكاة التي هي التزكية للنفوس في أعظم ما يتعلق به الإنسان دنيويًا ألا وهي الأموال، قال تعالى: * زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ & [آل عمران:14] ، فقرن الله بين الصلة به مع تزكية النفوس، وبين تعلق القلوب في خيرات الدنيا مع أداء أعظم العبادات في أكثر من آية للارتباط العظيم بينهما، كما قال سبحانه: * وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ & [البقرة:43] .
وقال تعالى: * وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ & [البقرة:110] .
وهذا الأمر الرباني نافع لنا في صفاء قلوبنا وتنقيتها من فتن الدنيا، ومحذر من الأسباب التي تجلب علينا المصائب -إن لم يحسن المرء توجيهها في مرضاة الله، وهو ما وجّه إليه بالعلم والتذكير أئمتنا وساداتنا.
ومن ذلك ما قاله أبو الحسن الرضا ×: (إن الله Q أمر بثلاثة مقرون بها ثلاثة أخرى: أمرَ بالصلاة والزكاة، فمن صلّى ولم يزكِ لم تقبل منه صلاته، وأمرَ بالشكر له وللوالدين؛ فمن لم يشكر والديه لم يشكر الله، وأمر باتقاء الله وصله الرحم، فمن لم يصلْ رحمه لم يتقِ الله Q". [1] "
(1) الخصال: (1/156) ، عيون أخبار الرضا (ع) : (2/234) ، بحار الأنوار: (93/12) ، كشف الغمة: (2/293) .