الصفحة 264 من 1108

هناك أمر أيضًا: الرسول صلى الله عليه وسلم سُئل: أيزني المؤمن؟ قال صلى الله عليه وسلم بلى، قيل أيسرق المؤمن؟ قال بلى، قيل: أيكذب المؤمن؟ قال لا. فالمؤمن لا يكذب إذن المؤمن يجب أن يصدق فإن كذب فقد خرج عن الإيمان. هكذا يقول الحديث. فالمؤمن صفته الصدق دائمًا وأبدًا فإن لم يصدق خرج عن الإيمان في تلك اللحظة. فإذن قطعًا المؤمن صدّيق لأنه صدّق وصَدَق في الكلام. الصدّيق قد يكون من كثرة الصدق"ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا"، ما قال يُصدِّق وإنما يصدُق أي حينما يتكلم لا يتكلم إلا صِدقًا. في هذه الحالة يكون المؤمن صدّيقًا. إذا تحرى الصدق فهو صدّيق وإذا صدّق بما جاء به النبي فهو صدّيق، إذا صدّق صار مؤمنًا. فالصّدّيقون هنا مقصود بهم كلها فما دام أصبح مؤمنًا فهو يَصْدُق ويصدّق لأنه إذا لم يصدّق فهو ليس بمؤمن وإذا كذب انتفت عنه صفة الإيمان. لكن الصديقية درجات كالإيمان والعمل الصالح فالمؤمن تطلقها على سيد الرسل وتطلقها على من آمن بالله. وهم درجات متفاوتة عظيمة والصديقية تطلق على صفوة الخلق وعلى الرسل وعلى من دونهم (وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا(69) النساء) مرتبة عامة وفيها خصوصية.

سؤال من المقدم: من هذا المنطلق سمي أبو بكر الصديق بهذه الصفة مع أن غيره كثيرون صدقوا الرسول صلى الله عليه وسلم؟ الرسول صلى الله عليه وسلم أطلق عليه هذا الاسم والصدّيقون درجات فهناك الصفوة وهناك صفوة الصفوة.

سؤال من المقدم: في الآية (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ(19 ) ) هل الذين كفروا وكذبوا مقابل الذين آمنوا بالله ورسله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت