في آن واحد وهذا توسع عجيب في هذه الآية الكريمة وقد تكون كل هذه المعاني مُرادة ولو أراد معنى محددًا لجاء بما يدل عليه.
مثال آخر قوله تعالى (قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم) هل المقصود (بأن أكون أول من أسلم) بحذف الباء أو (لأن أكون أول من أسلم) بحذف اللام وقد استعمل القرآن الكريم الحالتين في آيات أخرى ولو أراد اللام تخصيصًا ونصًا لقالها لكنه تعالى أراد المعنيين وهما مرادان والحذف في هذه الآية يدل على المعنيين معًا.
وكذلك قوله تعالى (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا {127} ) . نذكر أن القاعدة في كتب النحو أنه إذا أدى الحذف إلى التباس في المعنى فلا يصح الحذف، لا يجوز الحذف مع فعل رغب أبدًا لأن الحذف يؤدي إلى التباس في المعنى فإما أن يقال رغب فيه بمعنى أحبّه أو يرغب عنه بمعنى تركه وانصرف عنه هذا في اللغة أما في هذا الآية فالله تعالى أراد المعنيين معًا أراد معنى ترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن وغناهن وترغبون عن أن تنكحوهن لدمامتهن وفقرهن وهكذا حذف الحرف ليدل على المعنيين ولو ذكر حرفًا لخصص المعنى وحدده، لكن المعنيين مرادين والحكم يتعلق بالأمرين معًا الذي يرغب في أن ينكحهن والذي يرغب عن أن ينكحهن.
* التضمين هو نوع آخر من مواطن التوسع في المعنى في القرآن الكريم: