فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 85

درج الكثيرون على تعريف"الإنسان"بأنه:"مادة وروح"، من دون تحديد لمرادهم بكل منهما، حتى شاع هذا التقسيم، وصار متداولا مألوفا، ولقد كنت ممن يذكر ذلك بالتقليد للآخرين، ولكن: عندما فكّرت في"الإنسان"، وما أودعه الله فيه من آيات، أدركت كم نحن بحاجة الى إعادة نظر، في كثير من المصطلحات والكلمات لتي نستعملها، ومنها كلمتا:"المادة والروح".

إن لكل من:"المادة"و"الروح"، إستعمالات ومعاني متعددة، فللمادة في المفهوم"الماركسي"الشيوعي مفهوم خاص ملخصه: [أن الإنسان والكون،"مادة"تتطور بنفسها ذاتيا، من دون خالق، وأنّ تطوّر المادة هذا، هو الذي انبثق عنه وجود الكائنات..] .

فالمادة في المفهوم الماركسي، ليست جانبا من شخصية الإنسان، بل هي أساس وجوده، ولا يخفى: أن"الشيوعية"تنكر وجود الله الخالق عز وجل، لأنها عقيدة إلحاد وكفر.

وهناك مذهب أو مفهوم آخر للمادة، فحواه: أن"المادة"في الإنسان عبارة عن"الجسد"، يقابله جانب"الروح"، فهؤلاء يرون: أن جسد الإنسان هو"المادة".

وهناك من يرى"المادة"معبّرة عن الجانب الدنيوي في الإنسان، أي:"الجسد"وشهواته ورغائبه، ويرى بالمقابل: أن"الروح"تعبّر عن الجانب المعنوي العقليّ فيه، فقسّموا الإنسان على هذا الأساس، فقالوا:"الإنسان مادة وروح".

وأيضا لا ينبغي أن نغفل التعريف"الكنسي"لللإنسان، فإن له تأثيرا كبيرا على المفاهيم التي أشرنا إليها، فالإنسان في المفهوم"الكنسيّ"يتكوّن من ثلاثة عناصر هي:"الروح والنفس والجسد"، ومستند النصارى في هذا التعريف لللإنسان هو قول"بولس"بهذا المعنى الوارد في رسالته الأولى الى"أهل تسالونيقي"، فـ"الجسد"عنده، هو: الجزء المادي في تكوين الإنسان، و"النفس"هي: عنصر الحياة الحيوانية، وفيها يشترك الإنسان مع الحيوان وعليها يتوقف الفهم والحركة والإحساس، و"الروح"هي: العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت