الصفحة 24 من 78

فقالوا: ما جاء بك؟

قال ابن عباس: جئتكم من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيكم منهم أحد، ومن عند ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليهم نزل القرآن وهو أعلم بتأويله، جئت لأبلغكم عنهم وأبلغهم عنكم.

فقال بعضهم: لا تخاصموا قريشًا فإن الله يقول: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [1] فقال بعضهم: بلى! فلنكلمه - قال - فكلمنى منهم رجلان، أو ثلاثة - قال - قلت ماذا نقمتم عليه؟ قالوا: ثلاثًا. فقلت: ما هن؟ قالوا: حكم الرجال في أمر الله وقال الله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ) [2] قال: هذه واحدة، وماذا أيضًا؟ قالوا: فإنه قاتل فلم يسب ولم يغنم، فلئن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم، ولئن كانوا كافرين لقد حل قتالهم وسبيهم - قال - قلت: وماذا أيضًا؟ قالوا: ومحا نفسه من إمرة المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين - قال - قلت: أرأيتم إن أتيتكم من كتاب الله وسنة رسوله بما ينقض قولكم هذا، أترجعون؟ قالوا: وما لنا لا نرجع؟

(1) الزخرف 58

(2) الأنعام 58

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت