فهرس الكتاب
وتذكر رواية خطبة على أن أمير المؤمنين علي عليه السلام بعد أن أوضح واقعة غدير خم استعمل كلمة الأشقيان واصفًا أبي بكر وعمر، ثم وصلت الرواية فيما بعد إلى حد القول أن عليًا وصفهما بالجهنميين. ثم تذكر الرواية بعد ذلك أيضًا على لسان علي المبارك في خطبته هذه أنه سب وشتم جميع الأنصار دون ذكر اسم أحد بالتحديد ممن بايع الاثنين بالخلافة.
ملاحظة عامة:
نرى من الضروري هنا أن نوجه انتباه القراء إلى أمرين هامين: الأمر الأول أن القصة التي تروى عن غدير خم والتي وردت في الروايات السابقة وغيرها من الروايات العديد التي ذكرت تحت عناوين مختلفة وما نسبته إلى علي رضي الله عنه وإلى خلفه وخاصة الإمام الباقر وابنه الإمام جعفر الصادق وما نقل من عبارات سيئة مشينة في حق الشيخين وكبار الصحابة الآخرين، ونعتهم بصفات من مثل شقي، أشقى، كافرًا، مرتدًا، وملعون،... إلخ كل ذلك وغيره مما ورد في روايات الشيعة لا يمكن أن يدخل على قلوبنا أي حقد أو كراهية أو ضغينة ضد هؤلاء الناس الأطهار الشرفاء، فهذه الخرافات كلها إنما هي روايات نسبت إلى هؤلاء الناس الشرفاء افتراء وزورًا، نسبها إليهم من أرادوا تخريب الإسلام وخططوا للتفريق بين الأمة المسلمة، وإلا فالحقيقة التاريخية المسلم بها هي أن عليًا رضي الله عنه شأن كشأن عامة الصحابة من المهاجرين والأنصار قد اعترف بالشيخين أبي بكر وعمر خليفتين لرسول الله وبايعهما، وكان دائمًا مستشارهما الخاص أي وزيرًا لهما، ولم يعلن أبدًا في أي مجمع معرضته لهما.