الصفحة 25 من 26

والأمر الثاني الذي نلفت إليه انتباه القراء هو أن بعض كتب حديث أهل السنة قد ذكرت أيضًا خطبة النبي في سفر حجة الوداع وهي الخطبة التي قال فيها: (من كنت مولاه فعلي مولاه...) إلا أنها لا تتعلق بمسألة الإمامة والخلافة من قريب أو بعيد. وأصل الأمر هو أنه قبل حجة الوداع بسبعة أو ثمانية أشهر كان رسول الله قد أرسل عليًا مع جماعة من الناس وسل عددهم إلى حوالي ثلاث مئة شخص إلى اليمن، وكانوا قد جاءوا للحج من اليمن آنذاك وقابلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وأثناء إقامتهم في اليمن حدث خلاف فيما بينهم نتيجة لسلوك البعض، وجاء بعض المخالفين إلى الحج وشاركوا في حجة الوداع وأعلنوا رأيهم هذا معارضين إجراءات علي التي كانت تتفق مع مخالفيهم. ولا شك أن هؤلاء النفر كانوا على خطأ والشيطان يتخذ من مثل هذه الظروف فرصة ليبث الفرقة والاختلاف بين الناس، وحين علم رسول الله بالأمر شعر بضرورة أن يعلن للناس مقام على هذا عند الله فأعلن ذلك على الملأ وكان هذا هو قصده من قوله في خطبته في حجة الوداع: من كنت مولاه... ومولى باللغة العربية تعين السيد وتعني أيضًا الغلام وتعني أيضًا العبد المعتوق، وتعني أيضًا الحليف، وتعني أيضًا المعين، وتعني أيضًا الصديق وتعني الحبيب أيضًا. ورسول الله استخدمه بهذا المعنى ويتضح هذا من الجملة الدعائية التي وردت في نهاية الحديث، ومعناه من كنت حبيبه فعلي أيضًا حبيبه، ولهذا من يحبني عليه أن يحب عليًا أيضًا. ثم أردف ذلك بالجملة الدعائية داعيًا أن يكون مع من يحب عليًا ويعامله بما يستحق وأن يعامل من يعادي عليًا بما يستحق. وكما ذكرنا فإن الجملة الدعائية دليل واضح على أن استعمال لفظ مولى في الحديث إنما قصد به المحبوب والصديق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت