الصفحة 41 من 76

وأمتلك الدليل ومن كلام المالكي نفسه ، وأنصف المالكي من أقام البيّنة عليه من كتبه ومقالاته ، ويعلم الله أنني أجد في كل مقالٍ يكتبه، أورد يُعقّب به مستمسكًا جديدًا، وتتضح لي - وربما لغيري - ملامح شخصيته أكثر فأكثر، ويبادلني الشعور بها أساتذة فضلاء ، وأخوة أعزاء ، ولله الحمد والمنة .

ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم

ويبدو لي أن المالكي يدافع قلقًا مزمنًا ، ويعيش تناقضًا مؤلمًا ، فلا هو بالسويّ الذي يستطيع السير مع الصحاح ويسعه ما وسع جمهور الأمة ، ولا هو بالمقتدر على أن يبوح بما لديه جهارًا ، ولذا تراه (يتسلل) في طرح أفكاره تسللًا ، فإذا كُشف في جانب احتمى بجانب آخر، وأوهم بسوء فهم الآخرين له ، وكال لهم (التهم) جزافًا حتى لا ينكشف أمره ؟

وحين طالعت ما كتبه ( المالكي ) ردًا على مقالتيّ المنشورتين في جريدة (المسلمون) بعنوان ( ابن سبأ والسبئية من غير طريق سيف بن عمر ) أيام الجمعة الموافق 5 ، 12/4/1418هـ ، ولم يكن ردًا عليه قدر ما كان نشرًا لحقائق علمية ، مع بيان مغالطات من شكك فيها .

حينها تذكرت قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره بسند حسن عن أبي أمامة رضي الله عنه"ما ضل قوم بعد هُدى كانوا عليه ، إلا أوتوا الجدل، ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: (( ما ضربوه لك إلا جدلًا بل هم قومٌ خصمون ) ) ( انظر: صحيح سنن الترمذي 3/103 ، والآية(58) من سورة الزخرف) ."

ولقد لفت نظري هذه المقدمة التي ابتدأ (المالكي) بها مقاله في جريدة الرياض ، والمسلمون وهو يحاول الخروج من (الحصار) بأساليب لا أظنها تمر على (اللبيب) وإن لم يكن من أهل (الاختصاص) وانظر إليه مثلًا وهو يقول في جريدة الرياض:"لو لم أكن مؤلف كتاب الرياض ولو لم أكن كاتب المقالات المنتقدة لشككت في هذا المنتقد ..."؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت