الصفحة 69 من 76

والمراوغة والحيل الباطلة عيب في سلوك المرء بشكل عام ، وهي في قضايا العلم وطرائق الإنقاذ أشد خطرًا ، وهذا الخلل لا يقل عن سابقه سوءً ، فالمالكي حين تضطره إلى طريق مسدود ليس أمامه إلاَّ الاعتراف بالحق أو رفضه، يلجأ إلى أسلوب ثالث هو: تناسي القضية الكبرى المطروحة للنقاش والهروب من النقطة الجوهرية في الخلاف، والتشبث بأمور جانبية يشغل بها القاريء ولا يخرج منه برأي محدد ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك - وفي مقاله الأخير فقط - أطال الكلام على المرويات الثمان ونقدها وأنكر إسناد البعض منها واعترف بصحة إسناد بعضها ، وطرح فيها قضايا للنقاش لأول مرة، وأضاف إليها مرويات جديدة - وكل هذه القضايا قابلة للنقاش- ولكن المراوغة تكمن في هروبه من أصل القضية ، فلم تستوقفه قضية كونها جاءت من غير طريق سيف وهذا ما قطع بخلافه - وهي محور الخلاف - كما سبق البيان.

وحين يقول في الملاحظة السابعة - من هذا المقال - ما نصه"إذا كان الدكتور سليمان لا يعرف إلاَّ ثماني روايات فيها ذكر لابن سبأ من غير طريق سيف فغيره قد يعرفها وزيادة ، وليست موطن النزاع كما سيأتي .."، ويقول في كتاب الرياض ص260 ما نصه:"مع أن سيفًا قد انفرد برواية أخبار ابن سبأ"أمكن رصد المراوغة بما يلي:

1 -أليس موطن النزاع عدم ورود أي مرويات من غير طريق سيف - حسب زعمه- فكيف يتنكر لموطن النزاع ؟

2 -وإذا كان لديه علم مسبق بهذه المرويات التي لا تنتهي إلى سيف فكيف قطع بخلافها؟ ولماذا لم يذكرها من قبل ؟

3 -هل تجدونه عرّج على مقولته السابقة في كتاب الرياض واعترف بخطأه فيها ، ولا يمنع بعد ذلك أن يبدأ النقاش في هذه المرويات .

وإذا كان هذا نموذجًا ، فثمة نموذج آخر ، قد يكون فات على كثير من القراء لكنه لم يفت على المالكي بكل تأكيد ، وهو يؤكد المراوغة ، والحيدة عن الإجابة على الأسئلة المطروحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت