فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 344

وأما الإنكار باليد واللسان فبحسب القدرة كما في حديث أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: (( ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا فلا يغيروا؛ إلا يوشك الله أن يعمهم بعقابه ) )أخرجه أبو داود بهذا اللفظ، وقال:"قال شعبة فيه: ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أكثر من من يعملوا".

وخرج أيضًا من حديث جليل قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: (( ما من رجل يكون في قوم يُعمل فيهم بالمعاصي يقدرون أن يغيروا عليه فلم يغيروا؛ إلا أصابهم الله بعاقب قبل أن يموتوا ) )، وخرج أيضًا من حديث عدي بن عمير سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة، حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله تعالى العامة والخاصة ) ).

وأخرج ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول: ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره، فإذا لقن الله عبدا حجته قال: يا ربي رجوتك وفرقت من الناس ) ).

وأخرج الترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد أيضًا، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( ألا لا يمنعنَّ رجلًا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه، وبكى سعيد وقال: والله رأينا أشياء فهبنا ) ).

ومن حديث أبي سعيد أيضًا قال -صلى الله عليه وسلم-: (( لا يحقر أحدكم ن فسه، قالوا: يا رسول الله كيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: يرى أمر الله عليه في مقال ثم لا يقول فيه، فيقول الله له: ما منعك أن تقول فيَّ كذا وكذا؟ فيقول: خشيت الناس، فيقول الله: إياي كنت أحق أن تخشى ) ).

قال الحافظ -رحمه الله-:"فهذان الحديثان محمولان على أن يكون المانع له من الإنكار مجرد الهيبة دون الخوف المسقط للإنكار"، قال سعيد بن جبير:"قلت لابن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت