أما السنة: فقد ورد فيها من الترهيب من عدم العمل بالعلم، ومخالفة القول الفعل الكثير والكثير؛ فعن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: (( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها ) ).
وعن أسامة بن زيد -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( يجاء بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق أقتابه، فيدور بها كما يدور الحمار برحاه، فتجتمع أهل النار عليه فيقولون: يا فلان، ما شأنك؟ ألست كنت تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف، ولا آتيه، وأنهاكم عن الشر، وآتيه ) ).
ومن حديث أسامة بن زيد أيضًا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون ) ). وفي رواية: (( يقرءون كتاب الله، ولا يعملون به ) ).
وعن أبي برزة الأسلمي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه ) )، وفي رواية: (( ما تُزال قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه ) ).
وعن أبي برزة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( مثل الذي يعلم الناس الخير، وينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء على الناس، وتحرق نفسها ) ).