الصفحة 135 من 228

وروى أشعث عن الشعبي قال: إذا اختلف الناس في شيء, فانظر عمر فخذوا به" (1) . وكذا قال أيوب عنه."

وروي عن ابن مسعود أنه كان يحلف بالله:"إن الصراط المستقيم هو الذين ثبت عليه عمر حتى دخل الجنة" (2) .

وبكل حال فما جمع عليه عمر الصحابة, فاجتمعوا عليه في عصره فلا شك أنه الحق , ولو خالف فيه بعد ذلك من خالف. وإنما وصف الخلفاء بالراشدين؛ لأنهم عرفوا الحق وقضوا به, والراشد ضد الغاوي, والغاوي من عرف الحق وعمل بخلافه (3) .

وفي رواية"المهديين"يعني: أن الله تعالى يهديهم للحق, ولا يضلهم عنه, فالأقسام ثلاثة: راشد, وغاو, وضال, فالراشد عرف الحق واتبعه, والغوي: عرف الحق ولم يتبعه, والضال: لم يعرفه بالكلية.

فكل راشد فهو مهتد, وكل مهتد هداية تامة فهو راشد؛ لأن الهداية إنما تتم بمعرفة الحق والعمل به أيضا.

وقوله:"عضوا عليها بالنواجذ"كناية عن شدة التمسك بها, والنواجذ: الأضراس.

قوله:"إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة"تحذير للأمة من إتباع الأمور المحدثة المبتدعة, وأكد ذلك بقوله:"كل بدعة ضلالة".

والمراد بالبدعة: ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه, فأما ما كان له أصل في الشريعة يدل عليه فليس ببدعة شرعا, وإن كان بدعة

(1) رواه أبونعيم في الحلية 4/320.

(2) انظر: جامع العلوم والحكم (2/125) .

(3) انظر: جامع العلوم والحكم (2/123-125) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت