الصفحة 173 من 228

على العدوان, وأنقذهم من الوقوع في مهواة النيران, وهداهم إلى ما يعقبهم الخلود في الجنان.

وقوله: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لكُمْ آيَاتِهِ} أي: مثل ذلك التبيين يبين لكم دلائله, {لعَلَّكُمْ تَهْتَدُون} أي: تدومون على الهدى, وتزدادون فيه.

قيل: كان الأوس والخزرج أخوين لأبوين, فوقع بين أولادهم العداوة, وتطاولت بينهم الحروب مائة وعشرين سنة, حتى أطفأها الله تعالى بالإسلام.

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِليْكُمْ نُورًا مُبِينًا} (النساء:174) المراد بالبرهان: المعجزات, وبالنور: القرآن.

أي جاءكم دلائل العقل, وشواهد النقل, فلم يبق عذر ولا حجة لأحد, ممن كفر وجحد. (1)

قوله: {وهَذَا} الإشارة إلى ما ذكر من البيان, الذي جاء به القرآن.

{صِرَاطُ رَبِّكَ} أي: طريقه الذي ارتضاه, وشاء بحكمته واقتضاءه, {مُسْتَقِيمًا} (الأنعام: من الآية 126) ليس فيه اعوجاج, بل هو عدل مطرد المنهاج يعني: أن الذي شرعناه لك يا محمد هذا القرآن هو صراط الله المستقيم, كما في حديث الحارث عن علي رضي الله عنه في نعت القرآن:"وهو صراط الله المستقيم وحبل الله المتين, وهو الذكر الحكيم"الحديث. وقد رواه أحمد والترمذي بطوله (2) (3) .

(1) انظر: تفيسر أنوار التنزيل (1/259) .

(2) رواه الترمذي (2960) أحمد (1/91) قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه, وإسناده مجهول, وفي الحارث مقال.

(3) انظر: تفسير ابن كثير (3/329) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت