الصفحة 188 من 228

الدين وفروعه.

قال ابن عباس رضي الله عنهما:"جمع الله تعالى في هذا الكتاب علوم الأولين والآخرين, وعلم ما كان وعلم ما يكون والعلم بالخالق جل جلاله وأمره وخلقه". قوله في حديث أبي هريرة:"إن الله يرضى لكم ثلاثا, ويسخط لكم ثلاثا, يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا" (1) أي: تعبدونه وحده بإخلاص على صواب, وقد قدمت الكلام على التوحيد والشرك, فليطلب في محله.

قوله:"وأن تعتصموا بحبل الله جميعا"هذه مما أمر الله تعالى بها جميع العباد, ورضيها؛ لأنها سبب الاستقامة على المراد, وسبيل النجاة يوم المعاد.

قول:"وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم"مثل هذا ما رواه أحمد عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاث لا يغلو عليهن قلب امرؤ مسلم: إخلاص العمل, ومناصحة ولاة المر, ولزوم جماعة المسلمين" (2) .

وروى مسلم عن تميم بن أوس الداري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الدين النصيحة"قالوا: لمن؟ قال:"لله, ولكتابه, ولرسوله, ولأئمة المسلمين, وعامتهم" (3) .

وقد أوجب الله النصيحة على المسلمين لأئمتهم, كما أوجب عليهم النصيحة له ولكتابه ولرسوله.

فالنصيحة لله تعالى: صحة الاعتقاد في وحدانيته, وإخلاص النية في

(1) تقدم تخريجه.

(2) رواه أحمد (3/225) .

(3) رواه مسلم (55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت