"والحديث المروي في ذلك ضعيف جدًا , وألحقه بعض العلماء بالموضوعات , وهو ما رواه الترمذي من طريق عمر بن هارون البلخي عن أسامة بن زيد الليثي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها ."
قال الترمذي: هذا حديث غريب .
قلت (1) : وكذبه أيضًا صالح بن محمد الحافظ المعروف بجزرة , وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المعضلات . ثم أورد له هذا الخبر , وقال ابن الجوزي حديث لا يثبت , والمتهم به عمر بن هارون . قال العقيلي: لا يعرف إلا به . وذكر الترمذي عن البخاري أنه قال: لا أعرف لعمر بن هارون حديثًا ليس له أصل - أو قال: يتفرد به - إلا هذا الحديث , ولا نعرفه إلا هذا الحديث , ولا نعرفه إلا من حديث عمرو بن هارون .
وأما أسامة بن زيد الليثي؛ فقد ضعفه القطان , وقال أحمد: ليس بشيء . وقال النسائي: ليس بالقوي"اهـ ."
وقال الشوكاني في"نيل الأوطار" ( 1/131 ) بعد ذكر كلام الحفاظ في عمر بن هارون هذا:"فعلى هذا لا تقوم بالحديث حجة".
فانظر أيها القارئ ما قاله الحفاظ في درجة هذا الحديث الذي عده الكاتب ثابتًا , وكان في أول كتابته لا يجيز الاستدلال إلا بقطعي الورود قطعي الدلالة . . . . . إلخ لتري التناقض العجيب .
8 -ثم قال الكاتب:
"والذي أقوله: إن حلق اللحية ليس حرامًا حرمة صريحة , فضلًا عن أن يكون كبيرة من الكبائر , وليس مباحًا جائزًا , ولكنه مكروه".
ومثل هذا ما ذكر في مطلع كتابه .
-والجواب عن ذلك أن الأحاديث الصحيحة تدل على حرمة حلق اللحية , ولم يقدم الكاتب دليلًا على رأيه , فلا يلتفت إليه وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وغيره:
"يحرم حلق اللحية".
انظر"الاختيارات" ( ص 26 )