فهرس الكتاب
نستخلص من كلام العلماء السابق أن الأحكام نوعان:-
1 -أحكام متواترة ظاهرة كالصلاة والزكاة والصوم والمسلمون فيها نوعان:-
أ- حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية ليس فيها علماء، أو في بلد يغلب عليها الانحراف فهذا لا يكفر حتى يبين له الحكم وتقام عليه الحجة.
ب- من ليس كذلك أي أسلم قديمًا أو نشأ في بلد فيه أهل علم ومجتمع يغلب عليه الإقرار ثم أنكر ما هو معلوم ضرورة كفر، لأن الحجة قائمة عليه، أو كان كذلك وأقيمت عليه الحجة بأن أعلم بحكم الإسلام ثم أصر على الإنكار فإنه يكفر.
2 -أحكام متواترة غير ظاهرة، فلا يعرفها إلا الخاصة، كتوريث الجدة السدس والمسلمون فيها نوعان:-
أ- عامة: وهؤلاء إن أنكروها لا يكفرون لأن هذه المسألة مما تخفى عليهم حتى تقام عليهم الحجة.
ب- خاصة: وهم أهل العلم من أنكرها منهم يكفر.
والحجة على العامي تقوم عن طريق سؤال أهل العلم، لأن العامة فرضهم سؤال أهل الذكر، ولا شأن لهم بالنظر في النصوص، وقد تقوم الحجة عليهم برجل ولا تقوم عليهم بآخر، ولا ضابط لمن ترد إليه الفتوى بالنسبة لهم إلا التسامع والاستفاضة، وفي مثل هذا تتفاوت الاجتهادات.
والحجة على أهل العلم تقوم بالأدلة الشرعية المعتبرة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وقد يحسن عرضها رجل ولا يحسن عرضها آخر، فليس كل من حفظ دليلًا أو دليلين تقوم بمثله الحجة [1] .
ومما ينبغي التنبه له التفريق بين المعلوم من الدين بالضرورة والمعلومات الضرورية، فمنكر الأولى فيه الكلام السابق أما من ينكر المعلومات الضرورية التي ليست من أركان الدين، كمن أنكر غزوة من غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم المتواترة التي ليست في القرآن، أو أنكر وجود أحد
(1) الثوابت والمتغيرات 197