الصفحة 234 من 270

التسعون: ازدراء الفقراء.

فأنزل الله سبحانه قوله: {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} .

أقول: هذه الآية في أوائل سورة الأنعام, وبيان معناها متعلق بما, وهو قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} 1.

فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإنذار المذكورين لعلهم ينتظمون في سلك المتقين, نهي عن كون ذلك بحيث يؤدي إلى طردهم.

ويفهم في بعض الروايات أن الآيتين نزلتا معا, ولا يفهم ذلك من البعض الآخر.

فقد أخرج الإمام أحمد2 والطبراني3 وغيرهما عن ابن مسعود

1 الأنعام: 50-52

2 في"مسنده" (1/420) .

3 في المعجم الكبير (10/268) , وأخرجه ابن جرير في تفسيره (5/200-201) , وأبو نعيم في الحلية (1/143) , وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/21) :"ورجاله رجال الصحيح غير كردوس وهو ثقة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت