الصفحة 36 من 37

وقال - رحمه الله - في موضع آخر في مقالة بعنوان: (من وحي العيد عيد) .

(يا عيد كنا نلتقي فيك على مُلك اتَّطدت أركانه، وعلى عِزَّة تمكنت أسبابها، وعلى حياة تجمع الشرف والترف، وتأخذ من كل طريفة بطرف، وعلى جِدًّ لا ينزل الهزل بساحته، واطمئنان لا يُلِمٌّ النصب براحته؛ فأصبحنا نلتقي فيك على الآلام والشجون، فإن أنسانا هما التعود فعلى اللهو والمجون) (1) .

إلى أن قال:(يا عيد إن لقيناك اليوم بالاكتئاب؛ فتلك نتيجة الاكتساب، ولا والله ما كانت الأزمنة، ولا الأمكنة يومًا ما جمالًا لأهلها، ولكن أهلها هم الذين يُجَمِّلونها ويُكَمِّلونها، وأنت يا عيد ما كنت في يوم جمالًا لحياتنا، ولا نضرة في عيشنا، ولا خضرة في حواشينا حتى نتَّهمك اليوم بالاستحالة، والدمامة، والتَّصوُّح.

وإنما نحن كنا جمالًا فيك، وحِلْيَةً لِبُكرِك وأصائلك؛ فحال الصبغ، وحلم الدبغ، واقعشر الجناب، وأقفرت الجنبات، وانقطعت الصلة بين النفوس وبين وحيك؛ فانظر أيُّنا زايل وصفَه، وعكس طباعه؟ بلى إنك لم تزل كما كنت، وما تَخَوَّنتَ ولا خنت - وتوحي بالجمال، ولكنك لا تصنعه، وتلهم الجلال ولكنك لا تفرضه.

ولكننا نُكَبْنَا عن صراط الفطرة، وهدي الدين؛ فأصبحنا فيك كالضمير المعذب في النفس النافرة) (2)

بارك الله للمسلمين في عيدهم، ومكَّن لهم دينهم الذي ارتضى لهم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

المحتويات

المقدمة 3

أولًا: من آداب الحج 5

ثانيًا: من أسرار الحج ومنافعه 16

(1) آثار الإمام 3/481.

(2) آثار الإمام 3/481، وانظر كلامًا عظيمًا في هذا المعنى في 3/462 - 463 , و3/467 - 470, و3/479, 4/291 - 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت