والفهم الصحيح لها هو [1] : أن في هذه الآية دعوة لأهل الكتاب - وهي شاملة لغيرهم أيضًا -إلى التوحيد الخالص وعبادة الله تعالى وحده، فالكلمة السواء هي (شهادة أن لا اله إلا الله) ويبين ذلك قوله في الآية: {أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شيئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} وهذا يعني أنهم قبل هذه الدعوة ليسوا كذلك وهذا ما يدل عليه حالهم وواقعهم. وقوله (ألا تعبدوا إلا الله) تفسير لكلمة السواء فأصل (ألا) هو أنْ لا. و أنْ هنا تفسيرية حيث تقدمها ما يدل على معنى القول وهي (كلمة) وحينئذ تكون الجملة بعدها مفسرة لمعنى (الكلمة السواء) . وقد فهم البعض أنَّ الكلمة السواء هنا بمعنى أن حوارنا معكم لا بد له من قاعدة نقف نحن وإياكم عليها لنجاح الحوار وهو أمر موجود فينا وفيكم قبل الحوار وهو قدر مشترك فيما بيننا وبينكم !! وهذا الفهم مناقض لمفهوم الآية التي دعت أهل الكتاب للوصول إلى نتيجة ليست موجودة عندهم وهي: {أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شيئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} (سورة آل عمران: 64) ، كما أن اعتبار هذه الآية قدرًا مشتركًا يجعل من الحوار معهم أمرًا لا فائدة منه لأن التوحيد الخالص موجود فيهم حسب الفهم السابق.
(1) انظر:جامع البيان - للطبري- 3/299 , تفسير القرآن الكريم - لأبن كثير- 2/45 , (كتاب الشعب) , الدرر المنثور - للسيوطي- 2/233.