وهذا تأويل بعيد عن معنى الآية ودلالتها، فالمتأمل في الآية يدرك أن كلمة السواء مفسرة وليست مطلقة بحيث يتصور القارئ ما شاء في تحديدها. وهناك فرق كبير بين فهم الآية على أنها دعوة لأهل الكتاب إلى التوحيد ومناقشتهم للوصول إلى غاية عظيمة وهي التوحيد وترك الشرك، وبين فهمها على أنها قدر مشترك ينطلق منه لتصحيح ما عندهم من الباطل أو أنها في الحث على التعاون المشترك للوصول لما فيه الخير للإنسانية، ومما يؤكد تفسير هذه الآية السلوك العملي للنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث كان حوارهم لهم بهدف دعوتهم للتوحيد و هدايتهم إليه.
قواعد مختصرة في الحوار مع أهل الكتاب:
هناك جملة من القواعد التي ينبغي الاهتمام بها أثناء الحوار مع أهل الكتاب، يمكن أن نشير إلى نبذ يسيرة منها وهي بحاجة ماسة للبحث والمراجعة، خاصة ونحن نعيش في زمن الاحتكاك المباشر مع أهل الكتاب في مجال الصراع الفكري أو الصراع المسلح المادي، لا سيما في هذا العصر على الخصوص الذي أصبح التواصل فيه بين أقاصي الدنيا وأدناها من أسهل الأمور في كل المجالات.
وإذا لم نرسم - نحن دعاة أهل السنة - منهجية صحيحة في الحوار المفروض علينا معهم فإن غيرنا من أصحاب الفكر المنحرف - الذي يحرف النصوص - سيأخذ قصب السبق في هذا المجال وسيقعّد للأجيال القادمة قواعد فاسدة في التعامل مع أهل الكتاب في مجال الحوار أو غيره من المجالات، ومن هذه القواعد التي ينبغي أخذها في الاعتبار:
1)تحديد الهدف من الحوار معهم وتنقيحه من شوائب الانهزامية والتخاذل والغموض في محاورة أهل الكتاب، والهدف الرباني في الحوار هو دعوتهم إلى الله تعالى وتمني هدايتهم للإسلام والحرص على تصوير الإسلام لهم كما أمر الله به وتوضيح نقائه وصفائه لهم من غير محاولة لتشبيهه بالمناهج الأرضية المنحرفة فهو أسمى وأعظم وأجل من كل المناهج الأرضية.