الصفحة 29 من 43

هذا النوع من الحوار - إذا لم يصاحبه ما يعكِّر على خصائصه السابقة أو يزيد فيها - فهو جائز لا إشكال فيه، وهو خاضع للسياسة الشرعية العملية التي يقدرها أهل الحل والعقد من أهل الخبرة والعلم والدين. وقد تفاوض رسول الله مع اليهود وعاهدهم، وصالح المشركين في الحديبية، وكذلك الصحابة الكرام تفاوضوا مع أهل الأديان المختلفة فيما يخص دنياهم ومعاشهم، ولا يزال هذا الأمر موضع اتفاق. وقد"زخر الفقه الإسلامي المؤسس على الكتاب والسنة بتراث ضخم في مجال العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين" [1] .

خصائص التعايش بالمفهوم المعاصر [2] :

لقد أعطي مصطلح (التعايش) بعدًا آخر غير ما مضى من التوصيف وأخذ مفهوم التعايش بعدًا فكريًا جديدًا وهو بهذا المعنى يندرج تحت التقارب الذي سيأتي الكلام عليه.

وحوار التعايش يكون في العادة بين الدول التي تمارس الحياة العملية بحكم الاتصال المادي بينها ولا مجال له بين الأديان إلا من هذه الزاوية وإنما ذكرناه في موضوع الحوار بين الأديان لأنه يدخل في العنوان العام بسبب عمومية لفظة (الحوار) ولأن البعض يخلط بينه وبين حوار التقارب.

ثم إن حوار التعايش أخذ مدلولًا آخر غير ما سبق ذكره في الخصائص العامة ليكون بذلك فكرًا جديدًا له خصائصه الفكرية المختلفة عن ما سبق ذكره. ويمكن تلخيص تلك الخصائص في النقاط التالية:

1)القول بحرية التدين وإنكار حد الردة في الإسلام باعتباره معارضًا لحرية اختيار الإنسان للدين الذي يقتنع به، وجعل القاسم المشترك بين كل الأديان البيان العالمي لحقوق الإنسان.

(1) دعوة التقريب بين الأديان 1 / 348

(2) انظر في هذا النوع:التعايش السلمي - هيوكتسكل - , دراسات في التسامح - ناجي البكري وآخرون - , تسامح الغرب مع المسلمين في العصر الحاضر - عبد اللطيف الحسين -, مفهوم التعايش في الإسلام - عباس الجراري- , المسلمون والأوربيون ( نحو أسلوب أفضل للتعايش ) - الخزندار-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت