وقع في يدي كتاب (الدعوة الإسلامية إلى وحدة أهل السنة والإمامة) للشيخ علي الخنيزي من أهالي القطيف، وقد تصفحته فوجدته جديرًا بالرد لما فيه من أفانين التضليل والدس والمراوغة، ولكن لما كان الرد عليه يحتاج إلى وقت طويل، وجهد لا تسمع لي ظروفي المعيشية بتكريسه للرد على كل ما فيه فقد اقتصرت على نقض بعض مواضع مما تضمنه الجزء الثاني ولم تتناوله الأبحاث السابقة.
أما الجزء الأول: فلأنه لا يحتوي إلا على إنكار وتبرير ما يوجه إلى عقيدة التشيع من مطاعن كاعتقادهم بتحريف القرآن، وكاعتقادهم في الأئمة؛ تلقي الوحي، والعصمة، وتفضيلهم على الملائكة والأنبياء، زعمهم بأنهم كانوا يعلمون الغيب، وإن طاعتهم فرض على جميع الكائنات وأنه لا يدرك كهنهم، وأنهم ورثة الرسول وشركاؤه، ونوابه، وأنهم أركان الأرض، وأمان لها، وخرافة قسمة الجنة والنار بين يدي الله وبين علي، وخرافة التصرف، والتفويض، وتكفيرهم من يوالي أبا بكر وعمر، وتفسيرهم بعض آيات القرآن الواردة في مقت الكفر والكافرين بأنها تشير على أبي بكر وعمر في بعضها، وتشير إلى عموم الصحابة في بعضها الآخر، وقولهم إن كربلاء خير من مكة، وأن زيارتها أفضل من الحج، ودفاعهم عن القرامطة وما ارتكبوه من مجازر وفضائع وهتك لحرمات الله في بيته، ودعوى المهدوية والرجعة، واعتقاد البداء، والأخذ بالتقية.
وهي اعتقادات لا يحتاج ردها لأكثر من السخرية والاستهزاء. وقد ورد نقض الكثير منها في الجزء الأول من هذا الكتاب وفي تضاعيف الجزء الثاني، والتكرار ممل، والإعادة في غير طائل.
ومما جاء في الجزء الثاني قوله في ص (14) :
وأما المسلم: فالنظر في كلامه في مقامين:
الأول: في كلامه؛ مع العلم بكونه مسلمًا -حال الكلام- وبالضرورة الدينية، والوجوب العقلي.