وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم::» لأن أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحبُّ إلي مما طلعت عليه الشمس « (1) .
وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:» من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مِرار، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيلَ « (2) . فانظر كيف جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمةَ الإخلاص أول الدعائم التي يقوم عليها الإسلام، والأمرَ الذي يعصِمُ دم ومالَ صاحبِه، وأحب أنواع الذكر وأعظمها (3) . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا.
بقي أن أتكلم على كلمة"لا إله إلا الله"من أوجُه لغوية ثلاثة ضرورية، لفهم هذه الكلمة ومقتضياتها فهْمًا شاملا، فأقول على وجه الاختصار:
الوجه الأول: معنى كلمة"إله":
قال الجوهري في الصحاح:» ألِهَ - بالفتح - إلاهة، أي عبد عبادة، ومنه قرأ ابن عباس رضي الله عنهما: {وَيَذَرَكَ وَإلَهَتَكَ} بكسر الهمزة، قال وعبادتك، وكان يقول: إن فرعون كان يعبد في الأرض، ومنه قولُنا"الله"وأصله:"إله"على فعال بمعنى مفعول أي معبود، كقولنا: إمام، فعال: لأنه مفعول أي مؤتم به « (4) .
الوجه الثاني: تقدير الخبر:
اعلم بأن أداة"لا"نافية للجنس تعمل عمل إن، وتدخُل على النكرات. قال ابنُ مالك في فصل"لا التي لنفي الجنس"من الألفية:
عملَ إنَّ اجْعلْ لِلا في نكرة …
(1) - أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء، برقم: 2695 (1081) .
(2) - أخرجه البخاري في كتاب الدعوات-باب فضل التهليل، برقم: 6404 (ص1229) ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، برقم: 2693 (ص1081) .
(3) - ورد ذلك صريحا في حديث جابر عند الترمذي.
(4) - الصحاح للجوهري: 6/2223 مادة: أله.