فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 488

أَحَدُهَا الْعَارِفُونَ بِاَللَّهِ، وَيَخْتَلِفُ سَمَاعُهُمْ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ فَمَنْ غَلَبَ، عَلَيْهِ الْخَوْفُ أَثَّرَ فِيهِ السَّمَاعُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَخْلُوقَاتِ وَظَهَرَتْ آثَارُهُ عَلَيْهِ مِنْ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ وَتَغْيِيرِ اللَّوْنِ.

وَالْخَوْفُ عَلَى أَقْسَامٍ أَحَدُهَا: خَوْفُ الْعِقَابِ، وَالثَّانِي خَوْفُ فَوَاتِ الثَّوَابِ، وَالثَّالِثُ خَوْفُ فَوَاتِ الْحَظِّ مِنْ الْأُنْسِ وَالْقُرْبِ بِالْمَلِكِ الْوَهَّابِ، وَهَذَا مِنْ أَفْضَلِ الْخَائِفِينَ وَأَفْضَلِ السَّامِعِينَ، فَمِثْلُ هَذَا لَا يَتَصَنَّعُ فِي السَّمَاعِ، وَلَا يُصْدَرُ عَنْهُ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ آثَارِ الْخَوْفِ لِأَنَّ الْخَوْفَ وَازِعٌ عَنْ التَّصَنُّعِ وَالرِّيَاءِ، وَهَذَا إذَا سَمِعَ الْقُرْآنُ كَانَ تَأْثِيرُهُ فِيهِ أَشَدَّ مِنْ تَأْثِيرِ النَّشِيدِ وَالْغِنَاءِ.

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الرَّجَاءُ فَهَذَا يُؤَثِّرُ فِيهِ السَّمَاعُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُطْمِعَاتِ وَالْمُرْجِيَاتِ؛ فَإِنْ كَانَ رَجَاؤُهُ لِلْأُنْسِ وَالْقُرْبِ كَانَ سَمَاعُهُ أَفْضَلَ سَمَاعِ الرَّاجِينَ، وَإِنْ كَانَ رَجَاؤُهُ لِلثَّوَابِ فَهَذَا فِي الرُّتْبَةِ الثَّانِيَةِ، وَتَأْثِيرُ السَّمَاعِ فِي الْأَوَّلِ أَشَدُّ مِنْ تَأْثِيرِهِ فِي الثَّانِي.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْحُبُّ وَهُوَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ لِإِنْعَامِهِ عَلَيْهِ وَإِحْسَانِهِ إلَيْهِ فَهَذَا يُؤَثِّرُ فِيهِ سَمَاعُ الْإِنْعَامِ وَالْإِفْضَالِ وَالْإِحْسَانِ وَالْإِكْرَامِ.

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ حُبُّ اللَّهِ لِشَرَفِ ذَاتِهِ وَكَمَالِ صِفَاتِهِ فَهَذَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذِكْرُ شَرَفِ الذَّاتِ وَكَمَالِ الصِّفَاتِ، وَيَشْتَدُّ تَأْثِيرُهُ فِيهِ عِنْدَ ذَكَرِ الْإِقْصَاءِ وَالْإِبْعَادِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ، لِأَنَّ سَبَبَ حُبِّهِ أَفْضَلُ الْأَسْبَابِ.

الْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ التَّعْظِيمُ وَالْإِجْلَالُ فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ إذْ لَا حَظَّ لَهُ فِي سَمَاعِهِ لِنَفْسِهِ، فَإِنَّ النَّفْسَ تَتَضَاءَلُ وَتَتَصَاغَرُ لِلتَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ، فَلَا حَظَّ لِنَفْسِهِ فِي هَذَا السَّمَاعِ بِخِلَافِ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الْأَقْسَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت