الصفحة 110 من 449

أصحابه كالقاضي أبي يعلى وأتباعه وخصوه بذلك وبعضهم طرد ذلك في الأنبياء وهو قول ابن عقيل في كتابه المفردات لكن قول الجمهور أصح لأن النهي هو عن الحلف بالمخلوقات كائنا من كان كما وقع النهي عن عبادة المخلوق وعن تقواه وخشيته والتوكل عليه وجعله ندا لله وهذا متناول لكل مخلوق نبينا وسائر الأنبياء والملائكة وغيرهم فكذلك الحلف بهم والنذر لهم أعظم من الحلف بهم والحج إلى قبورهم أعظم من الحلف بهم والنذر لهم وكذلك السفر إلى زيارة القبور وقصر الصلاة فيه ولأصحاب أحمد فيه أربعة أقوال قيل تقصر الصلاة مطلقا في كل سفر لزيارة القبور وقيل لا تقصر في شيء من ذلك وقيل تقصر في السفر لزيارة قبر نبينا خاصة وقيل بل لزيارة قبره وسائر قبور الأنبياء فالذين استثنوا نبينا قد يعللون ذلك بأن السفر هو إلى مسجده وذلك مشروع مستحب بالاتفاق فتقصر فيه الصلاة بخلاف السفر إلى قبر غيره فإنه سفر لمجرد القبر وقد يستثنونه من العموم كما استثناه من استثناه منهم في الحلف ثم ظن بعضهم أن العلة هي النبوة فطرد ذلك في الأنبياء والصواب أن السفر إلى قبره إنما يستثنى لأنه سفر إلى مسجده ثم إن الناس أقسام منهم من يقصد السفر الشرعي إلى مسجده ثم إذا صار في مسجده المجاور لبيته الذي فيه قبره فعل ما هو مشروع فهذا سفر مجمع على استحبابه وقصر الصلاة فيه ومنهم من لا يقصد إلا مجرد القبر ولا يقصد الصلاة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت