الصفحة 228 من 449

أن ما سلكه المعترض من جمع الطرق في هذا الشأن وتصحيح بعضها واعتماده عليه وجعل بعضها شاهدا لبعض ومتابعا له هو مما تبين خطؤه فيه وظهر تعصبه وتحامله في فعله وأن ما ذهب إليه شيخ الإسلام من تضعيفها وردها وعدم قبولها هو الصواب وقد قال في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد في زيارة قبر مخصوص ولا روى في ذلك شيئا لا أهل الصحاح ولا السنن ولا الأئمة المصنفون في المسند كالإمام أحمد وغيره وإنما روي ذلك من جمع الموضوع وغيره وأجل حديث روي في ذلك رواه الدارقطني وهو ضعيف باتفاق أهل العلم بل الأحاديث المروية في زيارة قبره كقوله من زارني وزار أبي إبراهيم الخليل في عام واحد ضمنت له على الله الجنة ومن زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي ومن حج ولم يزرني فقد جفاني ونحو هذه الأحاديث كلها مكذوبة موضوعة ولكن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في زيارة القبور مطلقا بعد أن كان قد نهى عنها كما ثبت عنه في الصحيح أنه قال كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وفي الصحيح أنه قال استأذنت ربي في أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة فهذه زيارة لأجل تذكر الآخرة ولهذا يجوز زيارة قبر الكافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت