الصفحة 307 من 449

المسجد فلم يذكر فيه نزاعا فليس فيما روى عن بلال حجة عليه فإنه يحتمل أن يكون قصد الصلاة في المسجد وزيارة القبر معا ولا يعلم أنه قصد مجرد القبر ولم يقصد المسجد إلا بأخباره عن نفسه بذلك فإن القصد محله القلب ولا سبيل لنا إلى الاطلاع عليه إلا بخبر من قام به وبلال لم يخبر عن نفسه بأنه قصد مجرد زيارة القبر وإنما في الأثر المروي عنه أنه ركب راحلته وقصد المدينة وليس في ذلك دليل على أنه جرد النية للقبر فقط ولو فرض أنه لم يقصد إلا القبر فقط ولم يقصد الصلاة والسلام في المسجد كان ذلك على سبيل الاجتهاد منه كان ممن يحتج لفعله وقد علم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ولم ينقل عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا من الخلفاء الراشدين ولا من غيرهم مثل هذا الذي روى عن بلال وقد قال الله تعالى { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } والذي يظهر أن ما نقل عن بلال في هذا ليس بصحيح عنه بل بعض ألفاظ الخبر يشهد ببطلانه عنه وقد ثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا قدم من سفر أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتاه وهذا صحيح ثابت عن ابن عمر بل هو مجمع على صحته عنه وليس فيه شد رحل ولا أعمال مطي ومع هذا فقد قال ابن ابن أخيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت