الصفحة 337 من 449

ولا يكون عالما أنه منهي عنه فيثاب على حسن قصده ويعفى عنه لعدم علمه وهذا باب واسع وعامة العبادات المبتدعة المنهي عنها قد يفعلها بعض الناس يحصل له بها نوع من الفائدة وذلك لا يدل على أنها مشروعة ولو لم تكن مفسدتها أغلب من مصلحتها لما نهى عنها ثم الفاعل قد يكون متأولا أو مخطئا مجتهدا أو مقلدا فيغفر له خطؤه ويثاب على ما يفعله من الخير المشروع المقرون بغير المشروع كالمجتهد المخطىء وقد بسط هذا في غير هذا الموضع والمقصود هنا انه قد علم أن مالكا من أعلم الناس بمثل هذه الأمور فإنه مقيم بالمدينة يرى ما يفعله التابعون وتابعوهم ويسمع ما ينقلون عن الصحابة وأكابر التابعين وهو ينهى عن الوقوف عند القبر للدعاء ويذكر انه لم يفعله السلف وقد أجدب الناس على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاستسقى بالعباس ففي صحيح البخاري عن أنس أن عمر استسقى بالعباس وقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وأنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون فاستسقوا به كما كانوا يستسقون بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته وهم إنما كانوا يتوسلون بدعائه وشفاعته لهم فيدعو لهم ويدعون معه كالإمام والمأمومين من غير أن يكونوا يقسمون على الله بمخلوق كما ليس لهم أن يقسم بعضهم على بعض بمخلوق ولما مات صلى الله عليه وسلم توسلوا بدعاء العباس واستسقوا به ولهذا قال الفقهاء يستحب الاستسقاء بأهل الخير والدين والأفضل أن يكونوا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وقد استسقى معاوية بيزيد ابن الأسود الجرشي وقال اللهم إنا نستسقي إليك بيزيد بن الأسود يا يزيد ارفع يديك فرفع يديه ودعا ودعا الناس حتى امطروا ولم يذهب أحد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت