الصفحة 386 من 449

يورث كما أنهم أيضا لم يطمع الشيطان فيهم فيقول لهم اطلبوا منه أن يدعو لكم بالمطر لما أجدبوا ولا قال اطلبوا منه أن يستنصر لكم ولا أن يستغفر كما كانوا في حياته يطلبون منه أن يستسقي لهم وأن يستغفر لهم فلم يطمع الشيطان فيهم بعد موته أن يطلبوا منه ذلك ولا طمع بذلك في القرون الثلاثة وإنما ظهرت هذه الضلالات ممن قل علمه بالتوحيد والسنة فأضله الشيطان كما أضل النصارى في أمور لقلة علمهم بما جاء به المسيح ومن قبله من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه وكذلك لم يطمع الشيطان أن يطير بأحدهم في الهواء ولا أن يقطع به الأرض في مدة قريبة كما يقع مثل هذا لكثير من المتأخرين لأن الأسفار التي كانوا يسافرونها كانت طاعات كسفر الحج والعمرة والجهاد وهم يثابون على كل خطوة يخطونها فيه وكلما بعدت المسافة كان الأجر أعظم كالذي يخرج من بيته إلى المسجد فخطواته إحداهما ترفع درجة والأخرى تحط خطيئة فلم يمكن الشيطان أن يفوتهم ذلك الأجر بأن يحملهم في الهواء أو يؤزهم في الأرض أزرا حتى يقطعوا المسافة البعيدة بسرعة وقد علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أسرى به الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ليريه من آياته وأنه أراه من آياته الكبرى وكان هذا من خصائصه فليس لمن بعده مثل هذا المعراج ولكن الشياطين تخيل إليه معاريج شيطانية كما خيلتها لجماعة من المتأخرين وأما قطع النهر الكبير بالسير على الماء فهذا قد يحتاج إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت