الصفحة 97 من 449

وزمان فلا يؤمرون بما يوجب نقص محبتهم وإيمانهم في عامة البقاع والأزمنة مع أن ذلك لو شرع لهم لاشتغلوا بحقوقهم عن حقه واشتغلوا بطلب الحوائج منه كما هو الواقع فيدخلون في الشرك بالخالق وفي ترك حق المخلوق فينقص تحقيق الشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأما ما شرعه لهم من الصلاة والسلام عليه في كل مكان وأن لا يتخذوا بيته عيدا ولا مسجدا ومنعهم من أن يدخلوا إليه ويزوروه كما تزار القبور فهذا يوجب كمال توحيدهم للرب تبارك وتعالى وكمال إيمانهم بالرسول صلى الله عليه وسلم ومحبته وتعظيمه حيث كانوا واهتمامهم بما أمروا به من طاعته فإن طاعته هي مدار السعادة وهي الفارقة بين أولياء الله وأعدائه وأهل الجنة وأهل النار فأهل طاعته هم أولياء الله المتقون وجنده المفلحون وحزبه الغالبون وأهل مخالفته ومعصيته بخلاف ذلك والذين يقصدون الحج إلى قبره وقبر غيره ويدعونهم ويتخذونهم أندادا هم من أهل معصيته ومخالفته لا من أهل طاعته وموافقته فهم في هذا الفعل من جنس أعدائه لا من جنس أوليائه وإن ظنوا أن هذا من موالاته ومحبته كما يظن النصارى أن ما هم عليه من الغلو في المسيح والتبرك به من جنس محبته وموالاته وكذلك دعاؤهم للأنبياء الموتى كإبراهيم وموسى وغيرهما عليهم السلام ويظنون أن هذا من محبتهم وموالاتهم وإنما هو من جنس معاداتهم ولهذا يتبرأون منهم يوم القيامة وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم يتبرأ ممن عصاه وإن كان قصده تعظيمه والغلو فيه قال تعالى { وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت