فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 343

الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (النساء 069) ذلك الفضل من الله.

وجميع الرسل أخبروا بأن الله أمر بطاعتهم كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ} (النساء 064) يأمرون بعبادة الله وجده وتقواه وحده وخشيته وحده ويأمرون بطاعتهم، كما قال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} (النور 052) وقال نوح: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ} (نوح 003) وقال في الشعراء (( فاتقوا الله وأطيعون ) )وكذلك قال هود وصالح ولوط وشعيب، والناس محتاجون إلى الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته في كل زمان ومكان ليلًا ونهارًا سفرًا وحضرًا، سرًا وعلانية، جماعة وفرادى، وهم أحوج إلى ذلك من الطعام والشراب، بل من النفس، فإنهم متى فقدوا ذلك فالنار جزاء من كذب بالرسول وتولى عن طاعته.

وكما قال تعالى: {فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى} (الليل 014-016) أي كذب بما أخبر به وتولى عن طاعته، كما قال تعالى في موضع آخر: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى} (القيامة 031-032) وقال تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (0) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} (المزمل 015-016) وقال: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا (41) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا} (النساء 041-042)

والله تعالى قد سماه سراجًا منيرًا، وسمي الشمس سراجًا وهاجًا، والناس إلى السراج المنير أحوج منهم إلى السراج الوهاج، فإنهم يحتاجون إليه ليلًا ونهارًا سرًا وعلانية، وهو أنفع لهم، فإنه منير ليس فيه أذى بخلاف الوهاج فإنه ينفع تارة ويضر أخرى.

ولما كانت حاجة الناس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والإيمان به وطاعته، ومحبته وموالاته وتعظيمه وتعزيزه وتوقيره عامة في كل مكان وزمان، كان ما يؤمر به من حقوقه عامًا لا يختص بقبره، فمن خص قبره بشيء من الحقوق كان جاهلًا بقدر الرسول صلى الله عليه وسلم وقدر ما أمر الله به من حقوقه، وكل من اشتغل بما أمر الله به من طاعته شغله ذلك عما نهى عنه من البدع المتعلقة بقبره وقبر غيره، ومن اشتغل بالبدع المنهي عنها ترك ما أمر به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت