كانت الخلافة العثمانية الممثلة لدولة الإسلام تقاتل أعداءها من الصليبيين الحاقدين على عدة محاور, فالروس من الشمال والنمسا من الغرب والإمارات الإيطالية وفرنسا وانجلترا والبرتغاليين في البحار والمحيطات والكل يحقد على هذه الدولة التي قضت على الدولة البيزنطية إحدى قواعد الدول النصرانية, وتوغلت في أوروبا كما أنها حالت دون انتشار النصرانية ودون امتداد النفوذ الاستعماري الصليبي وطلائعه من البرتغاليين, ومنعت وصولهم إلى القدس وسيطرتهم عليها.
وفي الوقت الذي كان العثمانيون فيه ينطلقون شمالًا وغربًا في فتوحاتهم ودفاعهم عن الإسلام, بدأ الصفويون ومنذ عهد المؤسس الشاه إسماعيل بعمل اضطرابات على الحدود الشرقية للدولة العثمانية, وباغتوهم من الخلف, الأمر الذي جعل السلطان العثماني سليم الأول يخرج لملاقاة الصفويين بعد أن شعر بخطرهم, واستمرت الحروب بين الخلافة العثمانية وبين الصفويين الروافض زمنًا طويلًا, وبالرغم من انتصار العثمانيين في معظمها إلا أن هذه المعارك استنزفتهم وأنهكتهم وأعاقت فتوحاتهم ونشرهم للإسلام في أوربا.
وبعد وفاة الشاه إسماعيل خلفه ابنه طهماسب, واستمر على نهج أبيه, واتصل بملك المجر (هنغاريا) ليعاونه على العثمانيين العدو المشترك, فصمم الخليفة العثماني آنذاك سليمان القانوني على توجيه حملة إلى إيران لقتال الصفويين, لكنه حول قواته ضد المجر نظرًا لحيوية هذه الجبهة وأهميتها في مواجهة الصليبيين, وفي هذه الأثناء يقوم طهماسب الصفوي بغزو بغداد واحتلالها و بدأت المحاولات لفرض المذهب الشيعي على أهل العراق الأوسط والجنوبي, فاستغاث أهل السنة هناك بالسلطان سليمان.
وظلت الحرب بين العثمانيين والصفويين سجالًا وحدثت عدة معاهدات صلح, لكن الجانب الصفوي كان دائم النقض لهذه المعاهدات لأنه كان يشعر بضعف الدولة العثمانية في ذلك الحين.