الصفحة 43 من 311

وأمَّا الكلام في الغيبة فما بطل به قول الإمامية بطل به القول بكل غيبة، إذ الطريق في الكل واحدة، وسنذكره إن شاء الله تعالى، ومنهم من قال: أوصى أبو هاشم إلى عبدالله بن عمرو بن حرب وهم الحربية، وزعموا أن الإمامة خرجت من بني هاشم لتحول روح أبي هاشم إلى عبدالله بن عمرو، ومنهم من قال: إن الإمامة انتقلت إلى عبدالله بن معاوية بن عبدالله بن جعفر عليه السلام، وهو الإمام الذي يملأ الأرض عدلًا كما ملئت [ظلمًا] وجورًا، فلما مات اختلفوا، فمنهم من قال: لا يصح موته، بل هو حيٌ بجبال أصفهان يجول فيها حتى يخرج، وهو غائبٌ منتظر، ومنهم من قال: مات حقيقة، وبقوا في تيهٍ، ومنهم فرقة، قالوا: أوصى أبو هاشم إلى نيار بن سمعان التميمي، وعصى في وصيته، ولم يكن ذلك له، فرجعت الإمامة إلى الأصل من ولد الحسن والحسين وولد علي، وفرقة قالت أن أبا هاشم مات، ولم يعقب، فعادت الإمامة إلى علي بن الحسين.

[الكيسانية المغيرية !!]

ومن الكيسانية المغيرة بن سعيد، وله أتباع يقال لهم المغيرية، وزعموا أن الإمام محمد بن علي عليه السلام، وبعده المغيرة بن سعيد، وهم قائلون به إلى خروج المهدي عليه السلام، والمهدي عندهم محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، ومحمد بن عبدالله عليه السلام غائب منتظر لا بد من رجوعه، وخروجه حتى يملأ الأرض عدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا.

وممن يعتقد ذلك فيه من الفرق المنسوبة إلى التشيع المنصورية ، وفرق الكيسانية شذاذ تجاري الإمامية، سنذكر من عرض ذكره منهم في مسامتة من يعاصره من الإمامية، ولهم غلو خرج به بعضهم من حد الإسلام، وأقوالهم كما ترى واهية لا تفتقر لظهور فسادها إلى تحديد برهان ؛ لأنها معراةٌ عن الأدلة، وكيف يصح مذهب لا دليل عليه.

[الخلاف بين الشيعة في الإمامة بعد الحسنين]

واعلم أن الخلاف واقع بين الشيعة في الإمامة بعد الحسن والحسين عليهما السلام:

[رأي الزيدية]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت