فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 28 من 124

ثم كر هاشم (المعتدل) بخنجر منطقه المشحون بالمتناقضات على الآيات الكريمة التي تثني على جمع الصحابة، فلم يترك واحدة منها إلا وصرفها عن موردها، وحصرها في مجموعة معدودة منهم، واقتصر بها على سبب نزولها دون عموم لفظها. علمًا أنه لم يجرؤ على الإتيان بنص واحد لأي آية تناولها، وإنما اكتفى بالكلام عليها، وتأويلها على مراده. وما ذلك إلا خوفًا من رؤية صورتها، وارتعابًا من ظل حروفها التي تنادي عليه بالزيغ وابتغاء الفتنة. بينما تجده - في الوقت نفسه - لم يترك لنا آية في النفاق والمنافقين إلا وحملها على جمهور الصحابة، مستشهدًا بنصها كما وردت في القرآن الكريم، دون الاكتفاء بشرحها كما فعل مع آيات الثناء!

انظر إليه كيف مزق هذه الآية الكريمة: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (الأنفال:74) ، التي تصرح - بلا أدنى شبهة - بصدق إيمان عامة المهاجرين والأنصار، وكيف تلاعب بمعناها ليتوصل إلى مراده من الطعن في الصحابة فقال (ص69-70) :"والآية الثالثة نزلت فيمن هاجر من مكة إلى المدينة، بعد أن هاجر الرسول إليها، لأنهم هاجروا من ديارهم وأوطانهم في مكة ولحقوا بالرسول (ص) إلى المدينة، كما مدح من آواهم ونصر الرسول، ووصفهم بأنهم المؤمنون حقًا. ولا يعارض أحد من المسلمين في أن أولئك بهجرتهم، وهؤلاء بنصرتهم وتضحياتهم وإيثارهم على أنفسهم من المرضيين عند الله سبحانه بالنسبة إلى هذا الموقف الذي وقفوه مع الرسول (ص) . وهذا لا يمنع من صدور المخالفات الكثيرة من بعضهم التي توجب وصفهم بالنفاق أو الارتداد كما نصت على ذلك بعض المرويات. على أن الصفات التي اشتملت عليها الآية لم تتوفر في جميع الصحابة كي تثبت لهم العدالة التي يدعيها الجمهور"!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت