فهرس الكتاب
وطريقة الأداء الشعري، هي خاصة التعبير بالصورة، فالغالب على شعراء هذا الاتجاه هو عدم التعبير المباشر عن الأفكار، والعواطف والأحاسيس، وإنما التعبير عنها من خلال صور شعرية، وهذه الصور تكون حينًا صورًا جزئية تؤلف لتجسيم الفكرة، أو لتعميق الإحساس بالعاطفة، كقول أبي شادي في ملاحة حسناء:
هيفاء ينبض بالملاحة جسمها ... فترى الحياة من الثياب تطل1
وكقول ناجي في عذاب محبوبه له:
كم تقلبت على خنجره ... لا الهوى مال ولا الجفن غفا2
وتكون الصورة أحيانًا أخرى صورة كلية تمثل مشهدًا حيًّا خارجيًّا، أو جوًّا نفسيًّا داخليًا، وهذا المشهد أو ذاك الجو يؤلف من صور جزئية تتآزر لتشكل الصورة الكلية، وصور شعراء هذا الاتجاه تمتزج فيها الحقيقة بالخيال غالبًا، فهي تتخذ نقطة انطلاق من الواقع، ثم تضم إليها إضافات خلاقة من خيال الشاعر، لتؤلف في النهاية شيئًا جديدًا مبتدعا3، وقد تعتمد الصورة على الخيال فقط، ولكنه الخيال المستمد من الواقع كثيرا من عناصره.
ومن أمثلة صورهم التي تمثل مشهدا خارجيا حسيا، وتمتزج فيها الحقيقة بالخيال، قول الهمشري في قريته، وقد لفها المساء:
وقد نسجت أيدي الشتاء سياجها ... عليها، وأسوار الظلام تحاصر
لقد رنقت عين النهار وأسدلت ... ضفائرها فوق المروج الدياجر
وقد خرج الخفاش يهمس في الدجى ... ودبت على الشط الهوام النوافر
وطارت من الجميز تصرخ بومة ... على صوت هرّ في الدجى يتشاجر
وفي فترات ينبح الكلب عابسًا ... يجاوبه ذئب من الحقل خادر4
1 انظر: الشفق الباكي لأحمد زكي أبي شادي ص822"قصيدة غادة البحر".
2 انظر: ديوان ناجي ص340"قصيدة الأطلال".
3 انظر: الشعر المصري بعد شوقي الحلقة 3 ص14.
4 انظر: الروائع جـ1 ص28-29.