مِمَّنْ حَوَالَيْكَ مِنَ الْأَغْمَارِ1 إِنْ شَاءَ اللَّهُ2.
وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ اجْتِهَادِ الرَّأْيِ فِي تَكْيِيفِ صِفَاتِ الرَّبِّ3، فَإِنَّا لَا نُجِيزُ اجْتِهَادَ الرَّأْيِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالْأَحْكَامِ، الَّتِي نَرَاهَا بِأَعْيُنِنَا، وَتُسْمَعُ فِي آذَانِنَا.
فَكَيْفَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ الَّتِي لَمْ تَرَهَا الْعُيُونُ، وَقَصُرَتْ عَنْهَا الظُّنُونُ؟ غَيْرَ أَنَّا لَا نَقُولُ فِيهَا كَمَا قَالَ إِمَامُكَ الْمَرِيسِيُّ: إِنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ كُلُّهَا لِلَّهِ كَشَيْءٍ4 وَاحِدٍ، وَلَيْسَ السَّمْعُ مِنْهُ غَيْرَ الْبَصَرِ، وَلَا الْوَجْهُ مِنْهُ غَيْرَ الْيَدِ، وَلَا الْيَدُ مِنْهُ غَيْرَ النَّفْسِ، وَأَنَّ الرَّحْمَنَ لَيْسَ يَعْرِفُ لِنَفْسِهِ، سَمْعًا مِنْ بَصَرٍ، وَبَصَرًا مِنْ سَمْعٍ، وَلَا وَجْهًا مِنْ يَدَيْنِ، وَلَا يَدَيْنِ مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ بِزَعْمِكُمْ سَمْعٌ وَبَصَرٌ وَوَجْهٌ5 وَأَعْلَى وَأَسْفَلُ وَيَدٌ وَنَفْسٌ، وَعِلْمٌ وَمَشِيئَةٌ وَإِرَادَةٌ مِثْلُ خَلْقِ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاءِ الْجبَال6 وَالتِّلَالِ وَالْهَوَاءِ الَّتِي لَا يُعْرَفُ لِشَيْءٍ مِنْهَا شَيْءٌ7 مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَالذَّوَاتِ، وَلَا يُوقَفُ لَهَا مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ8 فَاللَّهُ الْمُتَعَالِي عندنَا أَن يكون كَذَلِك.
1 تقدم مَعْنَاهَا، ص"147"."
2 فِي ط، س، ش"تَعَالَى".
3 فِي ط، س، ش"فِي تكييف صِفَات الله".
4 فِي ط، س، ش"كلهَا لله غير شَيْء وَاحِد".
5 فِي ط، س، ش،"هُوَ بزعمكم بصر وَسمع وَوجه".
6 لَفْظَة"الْجبَال"لَيست فِي ط، س، ش.
7 فِي ط، ش"شَيْئا"بِالنّصب، وَصَوَابه الرّفْع؛ لِأَنَّهَا نَائِب فَاعل.
8 من قَوْله:"من هَذِه الصِّفَات"إِلَى قَوْله:"على شَيْء"لَيْسَ فِي ط، س، ش ولعلها سَقَطت.