فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 984

نَظَرْتُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلَيْسَ لِلْمَسْأَلَةِ جِسْمٌ يُنْظَرُ إِلَيْهِ، فَقَوْلُهُ: نَظَرْتُ فِيهَا، رَأَيْتُ فِيهَا، فَتَوَهَّمَتِ الْمُشَبِّهَةُ الرُّؤْيَةَ جَهْرَةً، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْعَيَانِ.

فَيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ: أَقْرَرْتَ بِالْحَدِيثِ وَثَبْتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَ الْحَدِيثُ، بِحَلْقِكَ، لَمَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدْ قَرَنَ التَّفْسِيرَ بِالْحَدِيثِ فَأَوْضَحَهُ وَلَخَّصَهُ يَجْمَعُهَا جَمِيعًا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ1 حَتَّى لَمْ يَدَعْ لِمُتَأَوِّلٍ فِيهِ مَقَالًا.

فَأَخْبَرَ2 أَنَّهُ رُؤْيَةُ الْعَيَانِ نَصًّا، كَمَا تَوَهَّمَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُسَمِّيهِمْ بِجَهْلِكَ مُشَبِّهَةً، فَالتَّفْسِيرُ فِيهِ مَأْثُورٌ مَعَ الْحَدِيثِ، وَأَنْتَ تُفَسِّرُهُ بِخِلَافِ مَا فَسَّرَ الرَّسُولُ، مِنْ غَيْرِ أَثَرٍ تَأْثِرُهُ عَمَّنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، فَأَيُّ شَقِيٍّ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ، وَأَيُّ غَوِيٍّ مِنَ الْأَغْوِيَاءِ يَتْرُكُ تَفْسِيرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَقْرُونَ بِحَدِيثِهِ، الْمَعْقُولَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، الَّذِي يُصَدِّقُهُ نَاطِقُ الْكِتَابِ، ثُمَّ يَقْبَلُ تَفْسِيرَكَ الْمُحَالَ الَّذِي لَا تَأْثِرُهُ إِلَّا عَمَّنْ هُوَ أَجْهَلُ مِنْكَ وَأَضَلُّ؟

أَلَيْسَ قَدْ أَقْرَرْتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"تَرَوْنَ رَبَّكُمْ لَا تُضَامُونَ فِيهِ كَمَا لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ"3، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: لَا تَشُكُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي رُبُوبِيَّتِهِ4 وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَعَ مَا فِيهِ

1 فِي ط، ش"لجمعها جَمِيعًا فِي إِسْنَاد وَاحِد".

2 فِي ط، س، ش"وَأخْبر".

3 انْظُر تَخْرِيجه ص"195"."

4 فِي ط، س، ش"فِي رُؤْيَته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت