فهرس الكتاب
مُسْتَعَارَةٌ مَخْلُوقَةٌ مُحْدَثَةٌ، وَأَنَّ فَوْقَ1 عَرْشِهِ مِنْهُ مِثْلَ مَا هُوَ أَسْفَلِ سَافِلِينَ2 وَأَنَّهُ فِي صِفَاتِهِ كَقَوْل النَّاس فِي كَذَا كَقَوْل وَالْعرب فِي كَذَا تَضْرِبُ لَهُ الْأَمْثَالَ تَشْبِيهًا بِغَيْرِ شَكْلِهَا، وَتَمْثِيلًا بِغَيْرِ مثله، فَأَيُّ تَكْيِيفٍ أَوْحَشَ3 مِنْ هَذَا إِذْ نَفَيْتَ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَغَيْرَهَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى4 بِهَذِهِ الْأَمْثَالِ وَالضَّلَالَاتِ الْمُضِلَّاتِ؟.
وَادَّعَيْتَ5 فِي تَأْوِيلِكَ أَنَّ مَعْبُودَكَ أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ، أَبْكَمُ لَا يَتَكَلَّمُ، أَعْمَى لَا يُبْصِرُ، أَجْذَمُ لَا يَدَ لَهُ، مُقْعَدٌ لَا يَقُومُ وَلَا يَتَحَرَّكُ، جَاهِلٌ لَا يَعْلَمُ، مُضْمَحِلٌّ ذَاهِبٌ لَا يُوصَفُ بِحَدٍّ وَلَا بِنَفْسٍ6 وَلَا يُدْرَكُ بِحَاسَّةٍ فِي دَعْوَاكَ. وَهَذَا خِلَافُ صِفَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ7 الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَتِهِ، وطبع على قَلْبك بجهالته، لَو قَرَأْتَ الْقُرْآنَ وَعَقِلْتَ عَنِ اللَّهِ مَعْنَاهُ لَعَلِمْتَ يَقِينًا أَنَّهُ يُدْرَكُ بِحَاسَّةٍ بَيِّنَةٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ مِنْهَ مُوسَى فِي الدُّنْيَا الصَّوْتَ8 وَالْكَلَامَ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْحَوَاسِّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} 9
1 فِي ط، ش"وَأَن مَا فَوق".
2 فِي ش"مثل مَا هُوَ أَسْفَل سافلين".
3 فِي الأَصْل وس"بأوحش"وَبِمَا أثبت فِي ط، ش وَبِه يَسْتَقِيم السِّيَاق.
4 لَفْظَة"تَعَالَى"لَيست فِي ط، س، ش.
5 فِي ش"وداعيت"وَلَعَلَّه خطأ مطبعي.
6 قَوْله"وَلَا بِنَفس"لَيست فِي ط، س، ش.
7 فِي ط، ش، س"وَالْحَمْد لله".
8 الْعبارَة فِي ط، ش"فقد أدْرك مُوسَى مِنْهُ الصَّوْت فِي الدُّنْيَا"، وَفِي س"فقد أدْرك مِنْهُ مُوسَى الصَّوْت فِي الدُّنْيَا".
9 سُورَة النِّسَاء، آيَة"164".