فهرس الكتاب
فَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَقُولَ1: أَتَانِي رَبِّي مِنْ خَلْقِهِ بِأَحْسَنِ صُورَةٍ فَأَتَتْنِي2 تِلْكَ الصُّورَةُ، وَهِيَ غَيْرُ اللَّهِ، وَاللَّهُ فِيهَا مُدبر، وضع3 كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ فِي صَدْرِي، يَعْنِي تِلْكَ الصُّورَةَ الَّتِي هِيَ مِنْ خَلْقِهِ وَالْأَنَامِلُ لِتِلْكَ الصُّورَةِ مَنْسُوبَةٌ إِلَى اللَّهِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُ لِلَّهِ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: كَمْ تَدْحَضُ فِي قَوْلِكَ وَتَرْتَطِمُ4 فِيمَا لَيْسَ لَكَ بِهِ علم، أرأتك إِذَا ادَّعيت أَنَّ هَذِهِ كَانَتْ صُورَةً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ سِوَى اللَّهِ أَتَتْهُ، فَيُقَالُ لَهُ5: هَلْ تَدْرِي يَا محمدُ، فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ أَفَتَتَأَوَّلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَجَابَ صُورَةَ غَيْرِ اللَّهِ: لَا يَا رَبِّ لَا أَدْرِي6 فَدَعَاهَا رَبًّا، دُونَ اللَّهِ، أَمْ أَتَتْهُ صُورَةٌ مَخْلُوقَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَتَانِي رَبِّي"؟ إِنَّ هَذَا لَكُفْرٌ7 عَظِيمٌ ادَّعَيْتَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَيَّةُ صُورَةٍ
1 فِي ط، ش"أَن يُقال".
2 فِي ط، ش"فانتقى"بِالْقَافِ، وَفِي س"فَانْتفى"ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.
3 فِي ط، س، ش"فَوضع".
4 يُقَال: رَطَمَه أَي أوحلَه فِي الْأَمر لَا يخرج مِنْهُ فارتطم، وارتَطَم عَلَيْهِ الْأَمر لم يقدر على الْخُرُوج مِنْهُ، وَالشَّيْء ازْدحم عَلَيْهِ وتراكم"بِتَصَرُّف من الْقَامُوس الْمُحِيط 120/4-121".
5 كَذَا فِي الأَصْل وس، وَفِي ط، ش"فَقَالَت لَهُ".
6 فِي ط، س، ش"فَقَالَ لَهَا: يَا رب لَا أَدْرِي".
7 فِي ط، س، ش"إِن هَذَا كفر عَظِيم"