فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 984

وَلَا إِسْرَافِيلُ8، وَلَا يُمْكِنُ هَذَا غَيْرُ اللَّهِ، فَكَمْ1 تَجْلِبُ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ الْجَهْلِ وَالْخَطَإِ، وَتَتَقَلَّدُ مِنْ تَفَاسِيرِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ2، مَا لَمْ يَرْزُقْكَ اللَّهُ مَعْرِفَتَهَا، وَلَا تَأْمَنُ مِنْ أَنْ يَجُرَّكَ ذَلِكَ إِلَى الْكُفْرِ كَالَّذِي تَأَوَّلْتَ3 عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ صُورَةً مَخْلُوقَةً كَلَّمَتْهُ فَأَجَابَهَا مُحَمَّدٌ:"يَا رَبِّ"، أَمِ اللَّهُ صُورَةٌ لَمْ يَعْرِفْهَا، فَقَالَ:"أَتَانِي رَبِّي"لِمَا أَنَّ اللَّهَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ مُدَبِّرٌ؟ فَفِي4 دَعْوَاكَ يَجُوزُ لَكَ كُلَّمَا رَأَيْتَ كَلْبًا أَوْ حِمَارًا أَوْ خِنْزِيرًا قُلْتَ:"هَذَا رَبِّي"لِمَا أَنَّ اللَّهَ مُدَبِّرٌ فِي صُوَرِهِمْ فِي دَعْوَاكَ5، وَجَازَ لِفِرْعَوْنَ6 فِي دَعْوَاكَ أَنْ يَقُولَ: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} 7 لِمَا أَنَّ اللَّهَ مُدَبِّرٌ فِي صُورَتِهِ بِزَعْمِكَ، وَهَذَا أَبْطَلُ بَاطِلٍ، لَا يَنْجَعُ8 إِلَّا فِي أَجْهَلِ جَاهِلٍ.

وَيْلَكَ! إِنَّ تَأْوِيلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى غَيْرِ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، لِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَدِيث أبي ذرح"أَنَّهُ لَمْ يَرَ رَبَّهُ"10، وَقَالَ

1 فِي ط، ش"فَلم"

2 فِي ط، س، ش"الضعيفة".

3 فِي ط، س، ش"أَن يجرك الله بذلك إِلَى كفر بِالَّذِي تأولت".

4 فِي س"فِي دعواك"

5 قلت: هَذ من قُوَّة اندفاع الدَّارمِيّ فِي الرَّد على المبتدعة، وَالسُّكُوت عَنْهَا أشبه بمنهج السّلف كَمَا قَالَ الذَّهَبِيّ رَحمَه الله، انْظُر: مُخْتَصر الْعُلُوّ للذهبي، اخْتِصَار وَتَحْقِيق نَاصِر الألباني ص"213-214".

6 فِرْعَوْن، تقدم ص"165".

7 سُورَة النازعات، آيَة"24".

8 مُرَاده أَنه لَا يُؤثر إِلَّا على أَجْهَل جَاهِل، قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح 43/2 مَادَّة"نجع":"وَقد نجع فِيهِ الْخطاب، والوعظ، والدواء، أَي دخل فِيهِ وَأثر".

9 أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ رَضِي الله عَنهُ، تقدم ص"363".

10 لَعَلَّه أَرَادَ معنى حَدِيث أبي ذَر الْمُتَقَدّم ص"363"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت