رَوَى مُعَاذُ بْنُ جَبِلٍ1 عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"صَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ وَضَعْتُ جَنْبِي، فَأَتَانِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ"2، فَحِينَ وُجِدَ هَذَا لِمُعَاذٍ3 كَذَلِكَ صُرِفَتِ الرِّوَايَاتُ الَّتِي فِيهَا إِلَى مَا قَالَ مُعَاذٌ، فَهَذَا تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَا مَا ذَهَبْتَ4 إِلَيْهِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْخُرَافَاتِ، فَزَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُورَةً فِي الْيَقَظَةِ كَلَّمَتْهُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَبِّ، غَيْرَ أَنِّي أَظُنُّكَ لَوْ دَرَيْتَ أَنَّهُ يُخْرِجُكَ تَأْوِيلُكَ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الضَّلَالَاتِ لَأَمْسَكْتَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ عَلَى حَدِّ الْحِوَارِ5 آمِنًا مِنَ الْجَوَابِ غَارًّا أَنْ يُنْتَقَدَ عَلَيْكَ.
وَقَدْ رَوَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا عَنِ الْأَعْمَشِ6 عَنْ أَبِي وَائِلٍ7 قَالَ:"بَيْنَمَا"
1 فِي ط، س، ش"وَكَذَلِكَ روى معَاذ بن جبل رَضِي الله عَنهُ"قَالَ فِي التَّقْرِيب:"معَاذ بن جبل بن عَمْرو بن أَوْس الْأنْصَارِيّ، الخزرجي، أَبُو عبد الرَّحْمَن، من أَعْيَان الصَّحَابَة، شهد بَدْرًا وَمَا بعْدهَا، وَكَانَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي الْعلم بِالْأَحْكَامِ وَالْقُرْآن، مَاتَ سنة ثَمَان عشرَة، مَشْهُور/ ع، انْظُر: التَّقْرِيب 255/2، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة 335/3-341، وَأسد الغابة 376/4-378، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب 406/3-407، وتهذيب التَّهْذِيب 186/10-188."
2 تقدم تَخْرِيجه ص"733"، وَفِي بعض طرقه عَن معَاذ كَمَا أخرج ذَلِك التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع وَالْإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده، وَابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد، وَغَيرهم وَطَرِيق معَاذ هُنَا تفسر المُرَاد بالرؤيا وَأَنَّهَا منامية.
3 فِي ط، س، ش"لِمعَاذ بن جبل". قلت: تقدّمت تَرْجَمته قَرِيبا.
4 فِي س"إِلَّا مَا ذهبت"، وَسِيَاق الأَصْل أوضح.
5 لم تعجم فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش"الْجَوَاز"بِالْجِيم وَآخره زَاي.
6 الْأَعْمَش، تقدم ص"157".
7 أَبُو وَائِل شَقِيق ابْن سَلمَة، تقدم ص"753".