إن المال نعمة من نعم الله. فينبغي أن يأخذه المسلم بحقه ويصرفه في حقه فإنه"لن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه" ( جزء من حديث صحيح. رواه الترمذي صحيح الجامع 6/148 ) . وليعلم المرء أن المال لا يغني صاحبه من الله شيئًا. قال تعالى: (وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى"( سورة الليل: 11) أي إذا مات. ومع كل هذا فالإنسان شديد الحب المال كما قال تعالى:"وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ" ( العاديات: 8 ) . بل هو حريص على جمعه وجعله عدة للدهر ومع هذا الجمع حريص عليه شحيح. بل أن كثير من الناس كخادم للمال بل كعبده. ولقد جاء الذم لمثل هذا الصنف من الناس من الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال:"تعس عبد الدرهم والدينار" ( رواه البخاري صحيح الجامع 3/ 45 ) . وليعلم هؤلاء الذين يجمعون المال ولا ينفقونه في سبيل الله بأنهم هم المقلون. فقد جاء عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة، إلا من أعطاه الله خيرًا فنفح فيه بيمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل خيرًا" ( رواه البخاري ج11/260 ) . قال ابن حجر المراد بالإكثار من المال والإقلال من ثواب الآخرة. وليعلم المرء كذلك أن ماله ما قدم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أيكم مال واثه أحب إليه من ماله؟ قالوا يا رسول الله: ما منا أحد إلا ماله أحبُ غليه. قال:"فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر" ( رواه البخاري ج11/260 ) . ففي الحديث تحريض على تقديم المال وإنفاقه في وجوه القربة والبر لينتفع به في الآخرة. وأخيرًا يجب أن تعلم أن المال لا يدخل مع صاحبه القبر وإنما الذي يدخل عمله. فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى واحد فيرجع أهله وماله ويبقى عمله" ( رواه البخاري ج11/260 ) .