فهرس الكتاب
ودارت المعركةُ الكُبْرَى في منطقة موهاج شمالي غرب بلغراد مسافة ( 185 كم ) ، وجنوب بودابست عاصمة المجر مسافة ( 170 ) كم ، وكان قوام الجيش الإسلامي العثماني مائة ألف مجاهد بمواجهة خمس مائة وثمانين ألف مقاتل أوروبي .
وكان في مقدمة الْمُسْلِمِين الغازي المجاهدُ بالي بك ابن عمة السُّلطان سُلَيْمَان ، وكان حامي المؤخِّرة أمير البوسنة الغازي خسرو بك [1] ابن عمة السُّلطان سُلَيْمَان أيضًا ، وفي القلب كان أمير المؤمنين السُّلطان سُلَيْمَان القَانُوْنِيّ يرحمه الله تعالى .
لبس الخليفة القانوني درعه ، وأمَّ صلاة الصبح ، وبعد الصلاة ألقى بجنوده خطبة مؤثرة بليغة ، ثم تجوَّل بين صُفوف جنود الصاعقة والفُرسان مُردِّدًا على مسامع الجميع نداءَه المشهور: « إن رُوْحَ رسُولِ الله محمد صلى الله عليه وسلم تَرْنُوْ إليكم » ، وظلّ يتجوَّل حتى صلاة الظهر ، فأمّهم بالصلاة ، وتوجَّه الجميع إلى الله بالدُّعاء راجين منه النصر ، وأمر السُّلطان سُلَيْمَان جنوده باتِّخاذ تشكيل قتالي دفاعي ؛ لإغراء العدو بالهجوم .
(1) الغازي خسرو بك البوسنوي: هو حفيد السلطان العثماني أبا يزيد الثاني ، وقد شغل منصب والي حلب فأسس فيها مجمع الخسروية وما فيه من مكتبة ومدرسة وحمام ، وهو صاحب الأوقاف المشهورة في البوسنة التي حكمها من سنة ( 1521م ) حتى وفاته سنة ( 1541م ) عن عمر يناهز ( 61 ) عامًا ، ومكتبته أشهر مكتبات البوسنة ، وقد تم إنشاؤها سنة ( 1537م ) ، وصدر من فهارسها: ( 15 ) مجلدًا ، وستصل حتى ( 18 ) ، وقد دقّق د . محمود السيد الدغيم فهارسها من المجلد الرابع حتى الثامن . « الموسوعة العربية الميسرة » ، ( ص756 ) .