فهرس الكتاب
وتابعت بعضُ القوات البرية العثمانية المعارك ضدَّ الأوروبيين ، فانتصر الغازي محمد بك على الجنرال كاتزيانر «Katzianer» ، نصرًا حاسمًا في فَرتِيْزُو قرب مدينة أُوسييك في الأراضي الكرواتية ، ووصل الخبرُ إلى الخليفة في الثاني من كانون الثاني/ ديسمبر سنة ( 944هـ/1537م ) .
ثم طلبت البندقيةُ من فرنسا التوسُّطَ للصُّلح مع الخلافة الإسلامية العثمانية ، فبدأت المفاوضاتُ ، وفي ( 947هـ/20/تشرين الأول/أكتوبر سنة 1540م ) قَبِلت البندقيةُ بالشروط العثمانية ، ودفعت غرامةً حربيّةً مِقدارها ( 300 ) ألف ليرة ذهبية ، وحصل العثمانيون على الجزر التي حرّروها في جنوبي بحر إيجة .
وأخلى البنادقة للعثمانيين آخر رصيفين بحريين في المورة ، بالإضافة إلى قلعتي أورانا ونادين في دالماسيا ، مما أضعف التحالف الكاثوليكي الإسباني الإيطالي ، وأضعف سُلْطَةَ الإمبراطور شارلكان آل هابسبورغ .
ولما ازداد العُدْوانُ البرتغالي الصليبي على الهند والسواحل الآسيوية ، طَلَبَ الْمُسْلِمُون الهنود النجدَةَ من أمير المؤمنين السُّلطان سُلَيْمَان القَانُوْنِيّ ؛ لمواجهة الخطر البرتغالي ، فأرسل إليهم حملةً بَحْرِيَّةً سنة ( 945 هـ/1538م )
بقيادة والي مصر سُليمان باشا الخادم ( الأرنؤوطي ) [1] .
(1) سليمان باشا الخادم ( 1470 - 1547م ) : هو والي مصر من سنة ( 1536 ) حتى سنة
( 945 هـ/1538م ) . « تاريخ الدولة العثمانية» ، يلماز أوزتونا: ( 1/327-330 ) . وقد أصدر الخليفة القانوني مرسومًا الى سليمان باشا الخادم والي مصر هذا نصه: « عليك يا بيك البكوات بمصر سليمان باشا ، أن تقوم فور تسلمك أوامرنا هذه ، بتجهيز حقيبتك وحاجتك ، وإعداد العدة بالسويس للجهاد في سبيل الله ، حتى إذا تهيأ لك إعداد أسطول وتزويده بالعتاد والميرة والذخيرة وجمع جيش كافٍ ، فعليك أن تخرج إلى الهند ، وتستولي ، وتحافظ على تلك الأجزاء ، فإنك إذا قطعت الطريق ، وحاصرت السُّبُلَ المؤدية إلى مكة المكرمة ، تجنَّبْتَ سُوءَ ما فعل البرتغاليون ، وأزلتَ رايتهم من البحر » . انظر: د . يوسف بن علي الثقفي: « موقف أوروبا من الدولة العثمانية » ، ( ص40 ) ، الطبعة الأولى ( 1417هـ/1996م ) .