وعلاماتها الفارقة وثيقةً من الطِّراز الأوّل لدراسة علم الخطّ العربى وتطوّره.
... ومن بين النُّسَّاخ العلماء كذلك إسماعيل بن حَمَّاد الجَوْهَرى، المتوفى بعد سنة 396هجرية/ 1006ميلادية ، والذى قال عنه الثّعالبى:"وخَطُّه يُضْرَب به المثل في الحُسْن ويُذْكَر في الخُطْوط المنسوبة كخط ابن مُقْلَة ومُهَلْهَل واليزيدى" [1] . وتَعَلَّم الجوَّهَرى الخط في بغداد ثم انتقل إلى نيسابور وأقامَ بها مُدَّة"على التَّدْريس وتعلم الخط الأنيق وكتابة المصاحِف والدَّفاتر اللِّطاف"، كما يقول الثّعالبى [2] ، فكان الجَوْهَرى أوَّلَ من حمل إلى الشَّرْق طريقة ابن مُقْلَة ونَشَرَها هناك [3] . ولم يصل إلينا للأسف أى كتاب أو مُصْحَف بخط الجَوْهرى ولا بخط شيخه ابن مُقْلَة. كما أنَّ جميعَ النُّسَخ التى تُنْسب الآن إلى رائد الخط الثانى على بن هلال البَوَّاب ليست له، وإنَّما هى نماِذج متأخِّرةً عُمِلَت على أسْلوب مَدْرَسة ياقوت المُسْتَعْصِمى في نهاية القرن السّابع الهجرى، والمُصْحفُ الوحيد الذى تأكدَّت نسبته لابن البوَّاب هو المُصْحَفُ المحفوظ .
... ونَظَرًا لأنَّ دار الكتب المصرية كانت تفهرس المخطُوطات والمطبوعات مَعًا حتى سنة 1952ميلادية ، ولأنهَّا أيضًا كانت تعد المُصَوَّرات الفوتوستاتية المأخوذة عن أصُولِ محفوظة في مكتبات خارجية مثل إستانبول أو لندن أو باريس مخطوطات أصْلية تفهرس ضِمْن فهرس المخطوطات، وكذلك النُّسخ التى قَامَ بنَسْخها نُسَّاخُ مُحْدَثون كانوا يعملون بالدَّار عن
(1) الثعالبى: يتمة الدهر 4: 406.
(2) نفسه 4: 407.
(3) أوغور درمان: المرجع السابق 22 .