وليس هناك طريق آخر لبناء المشروع الحضاري الإسلامي غير إقامة هذا التصور السياسي والاقتصادي على أساس منهج الإسلام نفسه وليس على واقع المجتمعات القائم الأول والذي تشكل خلال السنوات الأخيرة من خيوط وافدة مغايرة لمعدنه الأصيل ومنهجه الصحيح حيث توضع قضية الديمقراطية بديلًا عن تطبيق الشريعة أو اعتمادها - أي الديمقراطية مرتكزًا أساسيًا للمشروع الحضاري الإسلامي، ذلك أن الديمقراطية الغربية لم تستطع أن تحقق الشورى في مجتمعها الذي جاءت منه، فبالأولى أنها لا تستطيع أن تكون قاعدة نظام يعتمد على المنهج الرباني ونحن نعرف الديمقراطية منذ جاءت من الغرب وكيف عجزت عن تحقيق أي عدل اجتماعي أو شوري حقيقية، وأن ما نحتاجه منها وهو (الحرية) موجودة لدينا في النظام الإسلامي على نحو يعرف (بالحرية المنضبطة) وهي لن تكون إلا مدخلًا لتحقيق التصور الإسلامي أما ما يقال من أن تطبيق الشريعة (يتم في نهاية المطاف إذا قدر له) فذلك هو ما ينطلق من أهواء الذين يرمون إلى قيام مشروع حضاري إسلامي مغلوط ترضى عنه القوى الغربية ذات السلطان والتي ترغب في تفريغ الإسلام من مضمونه الحقيقي وتقص أجنحة الصحوة الإسلامية بالتمويه لتحجب مفهومات أساسية ترغب في حجبها: كالخلافة والشريعة الإسلامية والحكم وتحريم الربا ثم تضع كلمات أخرى زئبقية بحث لا يبقى بعد ذلك من الفكرة الإسلامية الأصيلة إلا تثبيت العلمانية الموجودة الآن والقائمة فعلًا بغلاف براق والحقيقة أنه لا عدل اجتماعي ولا حرية حقيقية (حرية منضبطة) ولا شوري ملزمة إلا من خلال المنهج الإسلامي.