ولم يكتف سيدنا عثمان - رضي الله عنه- بإرسال المصاحف إلى الأمصار ، وإنما بعث مع كل مصحف واحدًا من الصحابة يقرئ من أرسل إليهم المصحف ،وغالبًا ما كانت قراءة هذا الصحابي توافق ما كتب به المصحف ، فأمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدني ، وبعث عبد الله بن السائب مع المكي ، والمغيرة بن شهاب مع الشامي ، وأبا عبد الرحمن السلمي مع الكوفي ، وعامر بن عبد القيس مع البصري وهذا يرجح الرواية التي تنص على أن النسخ كانت خمسة لا سبعة . [1]
وبهذا يُعرف كيفية إنتشار هذه المصاحف لإن الإعتماد في نقل القرآن على التلقي من صدور الرجال ثقةً عن ثقةٍ وإمامًا عن إمام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، لذلك اختار عثمان حفاظًا يثق بهم وانفذهم إلى الأقطار الإسلامية واعتبر هذه المصاحف أصولًا ثواني - ثانوي- مبالغة في الأمر ، وتوثيقًا للقرآن ولجمع كلمة المسلمين فكان يرسل إلى كل إقليم مصحفه مع من يوافق قراءته في الأكثر الأغلب . [2]
المبحث الخامس
هل المصحف العثماني (الإمام) إو أحد المصاحف العثمانية الأولى موجود الآن!!!؟؟
في الحقيقة أن هذه المسألة وهي هل المصحف الإمام أو أحد المصاحف العثمانية موجود الآن أم لا ؟!! مسألة طويلة ومتفرعة وتحتوي على إدعاءات ومزاعم وردود عليها ولكني لن أتعرض هنا لطولها الشديد ولكني سأُحيل إلى كتاب الدكتورة سحر السيد فقد وفت الموضوع وأعطته حقه في بسط علمي رائع وتأصيل تاريخي جميل.
وسأكتفي هنا بالخلاصة فقط وبالله التوفيق .
(1) 18) رسم المصحف وضبطه الدكتور شعبان محمد إسماعيل ص19 (دار الثقافة - قطر ، ط 1412.1هـ)
(2) 19) مناهل العرفان للزرقاني (1/ 330 )