الصفحة 18 من 67

لم نذكر فيه إلا من ثبت عندنا أو عند من تقدمنا من أئمتنا عدالته، وتحقق لقيه لمن أخذ عنه، وصحت معاصرته وهذا إلزام لم يقع لغيرنا ممن ألف في هذا العلم )) (1)

وهذا يذكرنا بشرط البخاري الذي استنبطه العلماء من منهجه في كتابه المسمى (الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه) والذي صار يعرف بصحيح البخاري.

فقد اشترط في الرواة الذين نقل عنهم المعاصرة واللقاء لمن رووا عنه، وقد امتاز وفضل على صحيح مسلم بزيادته شرط اللقاء في حين اكتفى مسلم بالمعاصرة.

وقال ابن الجزري مبينًا جهده الذي بذله في إيراد هذه الروايات التي ضمنها كتابه النشر:

(( لم أدع عن هؤلاء الثقات الأثبات حرفا إلا ذكرته، ولا خلفا إلا أثبته، ولا إشكالًا إلا بينته وأوضحته، ولا بعيدًا إلا قربته، ولا مفرقًا إلا جمعته ورتبته منبهًا على ما صح عنهم وشذ، وما انفرد به منفرد وفذ، ملتزما للتحرير والتصحيح والتضعيف والترجيح، معتبرًا للمتابعات والشواهد، رافعًا إبهام التركيب بالعزو المحقق إلى كل واحد جمع طرق بين الشرق والغرب ) ) (2) .

وهكذا فإن المتتبع لعلماء القراءات ممن عنوا بذكر أسانيدهم في مقدمات كتبهم سيقف على الكثير مما أشرت إليه.

(1) المصدر السابق: 1/192

(2) النشر: 1/56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت