الصفحة 30 من 67

الشام فإذا هو عبد الله بن أنيس الأنصاري.

قال فأرسلت إليه أن جابرًا على الباب، قال فرجع إلي الرسول: فقال: جابر بن عبد الله، فقلت: نعم.

قال: فرجع الرسول إليه فخرج إلي فاعتنقني واعتنقته.

قال: قلت: حديث بلغني أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المظالم لم أسمعه، فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه.

فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يحشر الله العباد، أو قال يحشر الله الناس - قال وأومأ بيده إلى الشام - عراة غرلا (1) بهما، قلت: ما بهما؟ قال: ليس معهم شيء (2) ... الخ» .

لقد عرف سلف هذه الأمة فوائد الرحلة وما يكتسب فيها من فقه في الدين وعلوم ومعارف فاستسهلوا في سبيلها كل صعب مبتغين في ذلك وجه الله والدار الآخرة لا يبغون بعلمهم علوًا في الأرض ولا فسادًا واضعين نصب أعينهم قول الله عز وجل: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] .

وقول رسوله صلى الله عليه وسلم:"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة" (3) .

(1) غرلا: جمع أغرل، وهو الذي لم يختن. اللسان: 21/490 (مادة غرل) .

(2) المستدرك للحاكم: 2/437 وصححه، ووافقه الذهبي

الرحلة في طلب الحديث للخطيب البغدادي: 110.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الذكر: 17/21، سنن أبي داود باب الحث على طلب العلم: 4/39، حديث رقم (3641) ، سنن ابن ماجه، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم: 1/145 حديث رقم: (223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت