الصفحة 32 من 59

من حُرمة البيت الحرام، أكَّد ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة إذ قال:"إن هذا البلد حرّمهُ الله تعالى يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام بحُرمة الله عز وجل إلى يوم القيامة…"1.

وهو ما يدل على أن هذه البقعة من الأرض محرمة عند الله منذ خلق السموات والأرض، فكان من الأسباب والمسببات بعد ذلك ما جعل من تلك البقعة المباركة موضعًا لبيته الحرام: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدىً للعالمين…} [آل عمران/96] .

ثم أن الله تبارك وتعالى جعل البيت موضعًا يُرجع إليه مرة بعد أخرى قال جلّ ذكره: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا…} [البقرة/125] .

و (ثاب) الناس: اجتمعوا، وجاءوا2.

وشعر كل من جاور المسجد الحرام - أو هكذا يجب أن يكون - بحرمته، وعظمته، ورضي العيش بمكة - قرية المسجد الحرام - كل من عايش في نفسه حب الخير، وكراهة المعصية، وكان للعبادة في حياته الجانب الأهم.

ومنهم من أخذ على نفسه ترويضها على الطاعة، متأثرًا بمن حوله في المجتمع، فأصبح الطابع المميز لأكثر سكان مكة المكرمة الرغبة في الطاعة، والإستزادة من فعل الخيرات، مما أكسبهم محبة غيرهم من الوافدين عليهم، أو بلغته أخبارهم، فأصبح مجتمع مكة مجتمعًا آمنًا كما قال تعالى ممتنا، ومُبكِّتًا لبعض

1 انظر صحيح مسلم كتاب الحج باب تحريم مكة وصيدها (445 ـ 1353) .

2 انظر مادة (ثوب) من الصحاح وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت